وهبة الزحيلي

122

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

نكير ، ولو وجب الإشهاد ما تركوا النكير على تاركه . 11 - أداء الشهادة ، وكتابة الكاتب يكونان بالحق والعدل ، فلا يكتب الكاتب ما لم يمل عليه ، ولا يزيد الشاهد في شهادته ولا ينقص منها ، فالكاتب والشاهد يعصيان بالزيادة أو النقصان ، وذلك من الكذب المؤذي في الأموال والأبدان ، وفيه إبطال الحق ، وكذلك إذايتهما من الخصوم معصية وخروج عن الصواب من حيث المخالفة لأمر اللّه بقول الحق ، فلا يجوز إلحاق الضرر بهما ، ولا إضرارهما المشهود له أو عليه ؛ إذ لا مضارّة ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، وإن تفعلوا المضارة ، فإنه فسوق ( أي معصية ) حالّ بكم . 12 - وقوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وعد من اللّه تعالى بأن من اتقاه علّمه ، أي يجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه . أما قوله : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فهو إشارة إلى إحاطته تعالى بالمعلومات ، فلا يشذ عنه منها شيء ، وفيها إشعار بالمجازاة للفاسق والمتقي . 13 - دلت آية فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ على مشروعية الرهن في السفر إذا لم يتوافر الإشهاد وكتابة الدين . وجاءت السنة مبينة جواز الرهن في الحضر ، كما بيّنا . والرهن : احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفى الحقّ من ثمنها أو من ثمن منافعها عند تعذر أخذه من الغريم . ولا يظهر وجه للتوثق بالمرهون من غير قبضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن القبض شرط في الرهن ، واختلفوا في نوع الشرط ، فقال الجمهور : القبض شرط لزوم للرهن ، فلا يلزم إلا بالقبض ، وما لم يلزم للراهن أن يرجع عنه ؛ لأن مشروعية الرهن للتوثق ، ولا توثق إلا بالقبض . وقال المالكية : القبض شرط تمام الرهن ، أي لكمال فائدته ، وليس شرط صحة أو لزوم ، فإذا انعقد الرهن لزم