وهبة الزحيلي
121
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فإذا أداها اثنان واجتزأ بهما الحاكم ، سقط الفرض عن الباقين ، وإن لم يجتزئ بهما تعينت الشهادة على الآخر . 9 - الكتابة مندوبة في المبايعات والديون المؤجلة ، سواء أكان المؤجل صغيرا أم كبيرا . ولا تطلب الكتابة في التجارة الحاضرة التي يتم فيها التبادل في الحال ، ويحدث التقابض في البدلين عقب العقد ، إذ يقلّ في العادة خوف التنازع إلا بأسباب غامضة . قال الشافعي : البيوع ثلاثة : بيع بكتاب وشهود ، وبيع برهان ، وبيع بأمانة ، وقرأ هذه الآية . وكان ابن عمر إذا باع بنقد أشهد ، وإذا باع بنسيئة كتب . 10 - ودل قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ على طلب الإشهاد على صغير ذلك وكبيره ، وهل الإشهاد على البيع على الوجوب أو الندب ؟ قال أبو موسى الأشعري وابن عمر والضحاك وجماعة من التابعين : هو على الوجوب ، أخذا بظاهر الأمر في هذه الآية ، ورجحه الطبري . وذهب الشعبي والحسن البصري إلى أن ذلك على الندب والإرشاد ، لا على الحتم والإيجاب . وهذا قول مالك والشافعي وأهل الرأي ، وزعم ابن العربي أن هذا قول الكافّة ، قال : وهو الصحيح ، ولم يحك عن أحد ممن قال بالوجوب إلا الضحاك . روي عن ابن عباس أنه قال لما قيل له : إن آية الدّين منسوخة قال : لا واللّه ، إن آية الدّين محكمة ليس فيها نسخ ، قال : والإشهاد إنما جعل للطمأنينة ، وذلك أن اللّه تعالى جعل لتوثيق الدين طرقا ، منها الكتاب ، ومنها الرهن ، ومنها الإشهاد . ولا خلاف بين علماء الأمصار أن الرهن مشروع بطريق الندب ، لا بطريق الوجوب ، فيعلم من ذلك مثله في الإشهاد . وما زال الناس يتبايعون حضرا وسفرا ، وبرا وبحرا ، وسهلا وجبلا من غير إشهاد مع علم الناس بذلك من غير