وهبة الزحيلي
116
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وكل ما سبق من أعمال كأداء الشهادة وكتمها وغيرها يعلمه اللّه ، واللّه بكل شيء عليم وبصير ، يجازي عليه ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، فاحذروا مخالفة الأوامر واقتراف المعاصي ، ومنها كتمان الشهادة ، واعلموا بما أمركم به ، فإن علم اللّه عام في جميع الأعمال . فقه الحياة أو الأحكام : موضوع آية الدين في توثيق المبايعات المؤجلة والديون والسّلم « 1 » بالكتابة والشهادة والرهن ، فإن لم يكن توثيق برهن أو بكتابة جاز البيع بالأمانة ، فالمبايعات في هذه الآية ثلاثة أنواع : بيع بكتابة وشهود ، وبيع برهان مقبوضة ، وبيع بالأمانة . قال ابن عباس : هذه الآية نزلت في السّلم خاصة ، معناه أن سلم أهل المدينة كان سبب الآية ، ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعا . وقال ابن خويز منداد : إنها تضمنت ثلاثين حكما ، منها ما يلي : 1 - استدل بها بعض علماء المالكية على جواز التأجيل في القروض ، على ما قال مالك ؛ إذ لم يفصل بين القرض وسائر العقود في المداينات . وخالف في ذلك الشافعية وقالوا : الآية ليس فيها جواز التأجيل في سائر الديون ، وإنما فيها الأمر بالإشهاد إذا كان دينا مؤجلا ؛ ثم يعلم بدلالة أخرى جواز التأجيل في الدين وامتناعه . 2 - مشروعية تأجيل الديون ، لقوله تعالى : بِدَيْنٍ : وحقيقة الدين : عبارة عن كل معاملة ، كان أحد العوضين فيها نقدا ، والآخر في الذمة
--> ( 1 ) السّلم : هو بيع آجل بعاجل . ويقال له السلف ، غير أن السلم خاص به ، والسلف يطلق أيضا على القرض .