وهبة الزحيلي
117
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
نسيئة ؛ فإن العين عند العرب ما كان حاضرا ، والذين : ما كان غائبا . وتشمل الآية كلا من بيع العين بالدين كبيع كتاب حاضر بثمن مؤجل ، وبيع الدين بالعين : وهو السلم . أما بيع العين بالعين كبيع سلعة حاضرة بنقد حاضر فهو جائز ، وأما بيع الدين بالدين كبيع صاع من القمح في ذمة إنسان ، بصاعين من الشعير في ذمة إنسان آخر ، فهو باطل للنهي عنه . 3 - دل قوله : إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى على أن السلم إلى الأجل المجهول غير جائز ، وأكدت السنة ذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أسلف في تمر ، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » « 1 » . وأجمع أهل العلم على مشروعية السلم : وهو أن يسلم الرجل إلى صاحبه في طعام معلوم موصوف ، من طعام أرض عامّة لا يخطئ مثلها ، بكيل معلوم ، إلى أجل معلوم بدنانير أو دراهم معلومة ، يدفع ثمن ما أسلم منه قبل أن يفترق العاقدان من مقامهما الذي تبايعا فيه ، وسمّيا المكان الذي يقبض فيه الطعام . والسلم بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق ، وهو مستثنى من نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع ما ليس عندك ، وأرخص في السلم ، لحاجة الناس إليه ، وقد سماه الفقهاء بيع المحاويج أو بيع المفاليس . وأجاز المالكية السّلم إلى الحصاد والجذاذ ، إذ ذاك يختص بوقت وزمن معلوم . وأجازوا أيضا تأخير قبض رأس المال ( الثمن ) يومين أو ثلاثة ، بشرط وبغير شرط ، لأن ذلك في حكم المقبوض في المجلس ، لقرب هذه المدة . ولم يجز باقي الأئمة تأخير شيء من رأس مال السّلم عن مجلس العقد والاتفاق ؛ ورأوا أنه كالصرف ، وتحرزا من بيع الدّين بالدّين .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس .