وهبة الزحيلي
25
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وللعلماء رأيان في طريقة كتابة القرآن أو الإملاء « 1 » : 1 - رأي جمهور العلماء ومنهم الإمامان مالك وأحمد : أنه يجب كتابة القرآن كما وردت برسمها العثماني في المصحف الإمام ، ويحرم مخالفة خط عثمان في جميع أشكاله في كتابة المصاحف ، لأن هذا الرسم يدلّ على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة . 2 - رأي بعض العلماء ( وهم أبو بكر الباقلاني وعز الدين بن عبد السلام وابن خالدون ) : أنه تجوز كتابة المصاحف بالطرق أو الرسوم الإملائية المعروفة للناس ، لأنّه لم يرد نص في الرسم ، وإن ما في الرسم من زيادات أو حذوف لم يكن توقيفا أوحى اللّه به على رسوله ، ولو كان كذلك لآمنا به وحرصنا عليه ، وإذا كتب المصحف بالإملاء الحديث أمكن قراءته صحيحا وحفظه صحيحا . وقد رأت لجنة الفتوى بالأزهر وغيرها من علماء العصر « 2 » الوقوف عند المأثور من كتابة المصحف ، احتياطا لبقاء القرآن على أصله لفظا وكتابة ، وحفاظا على طريقة كتابته في العصور الإسلامية السابقة ، دون أن ينقل عن أحد من أئمة الاجتهاد تغيير هجاء المصحف عما رسم به أولا ، ولمعرفة القراءة المقبولة والمردودة ، فلا يفتح فيه باب الاستحسان الذي يعرض القرآن للتغيير والتحريف ، أو للتلاعب به ، أو البعث بآياته من ناحية الكتابة . لكن لا مانع في رأي جماهير العلماء من كتابة القرآن بطرق الإملاء الحديثة في مجال الدرس والتعليم ، أو عند الاستشهاد بآية أو أكثر في بعض المؤلفات الحديثة ، أو في كتب وزارة التربية والتعليم ، أو أثناء عرضه على شاشة التلفاز .
--> ( 1 ) تلخيص الفوائد لابن القاصّ : ص 56 وما بعدها ، الإتقان للسيوطي : 2 / 166 ، البرهان في علوم القرآن للزركشي : 1 / 379 ، 387 ، مقدمة ابن خالدون : ص 419 . ( 2 ) مجلة الرسالة : العدد 216 ، سنة 1937 ، ومجلة المقتطف تموز سنة 1933