وهبة الزحيلي
26
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثالثا - الأحرف السبعة والقراءات السبع : روى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ما تيسر منه » « 1 » أي سبعة أوجه ، وهو سبع لغات ولهجات من لغات العرب ولهجاتهم ، يجوز أن يقرأ بكل لغة منها ، وليس المراد : أن كل كلمة منه تقرأ على سبعة أوجه وإنما لا يخرج عنها ، فإما أن تكون بلغة قريش ، وهو الغالب ، وإما أن تكون بلغة قبيلة أخرى ، لأنها أفصح ، وتلك اللغات التي كانت مشهورة شائعة عذبة اللفظ هي : لغة قريش ، وهذيل ، وتميم ، والأزد ، وربيعة ، وهوازن ، وسعد بن بكر . وهذا هو الأشهر والراجح . وفي رأي آخر : المراد بالسبعة : أوجه القراءات القرآنية ، فاللفظ القرآني الواحد مهما يتعدد أداؤه وتتنوع قراءته لا يخرج التغاير فيه عن الوجوه السبعة الآتية وهي « 2 » : 1 - الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركة بنائها بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب ولا يغير معناها ، أو يغير معناها ، مثل ( فتلقى آدم ) قرئ ( آدم ) . 2 - الاختلاف في الحروف ، إما بتغير المعنى مثل ( يعلمون وتعلمون ) ، وإما بتغير الصورة دون المعنى مثل ( الصراط ) و ( السراط ) . 3 - اختلاف أوزان الأسماء في إفرادها وتثنيتها وجمعها وتذكيرها وتأنيثها ، مثل ( أماناتهم ) و ( أمانتهم ) .
--> ( 1 ) أخرجه الجماعة : البخاري ومسلم ومالك في الموطأ والترمذي وأبو داود والنسائي ( جامع الأصول : 3 / 31 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي : 1 / 42 - 47 ، تفسير الطبري : 1 / 23 وما بعدها ، تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : ص 28 وما بعدها ، تاريخ الفقه الإسلامي للسايس : ص 20 وما بعدها ، مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي صالح : ص 101 - 116