الشيخ محمد السبزواري النجفي
305
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
54 - وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ . . . أي بيّنا فيه مفصّلا مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي من كل شيء يحتاجون إليه من قصص الأمم الماضية للعبرة ، ومن دلائل القدرة الكاملة تقوية للبصيرة . وقد مر تفسيره في سورة بني إسرائيل جَدَلًا أي خصومة . 55 - وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا . . . إلخ أي لم يحجزهم عن الإيمان وطلب المغفرة بعد مجيء الدلالة غير طلب ما جرت العادة الإلهيّة عليه من إهلاك الظّلمة الماضين في الدّنيا ، و الْعَذابُ عذاب الآخرة قُبُلًا أي عيانا . 56 - وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ . . . إلخ أي لم نبعث الأنبياء إلا ليرغّبوا الناس بالثواب وليخوّفوهم من العقاب وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يخاصم الكفار أهل الحقّ دفاعا عن مذهبهم بِالْباطِلِ من إنكار إرسال البشر كقولهم للأنبياء : ما أنتم إلا بشر مثلنا ولو شاء اللّه لأنزل ملائكة ، ومن اقتراحهم الآيات بعد ظهور المعجزات ، ومن نسبة ما جاء به الأنبياء إلى السحر والشعر والكهانة لِيُدْحِضُوا بِهِ أي ليزيلوا بالجدال الْحَقَّ القرآن أو الدّين القويم وَاتَّخَذُوا آياتِي يعني دلائل وجودي وقدرتي . وَما أُنْذِرُوا من ذكر القيامة وعذابها ، هُزُواً سخرية . 57 - وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ . . . إلخ أي ليس أظلم من الإنسان الذي ترشده إلى الحق فيعرض عنه إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أي أغطية أَنْ يَفْقَهُوهُ كراهة أن يفهموا القرآن ، وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً إلخ صمما وثقلا ، كناية عن غباوة قلوبهم ومسامعهم عن قبوله ، فهم لا يهتدون أبدا . 58 و 59 - وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ . . . إلخ واضح المعنى ، وهو لا يؤاخذ الناس بذنوبهم ولا يعجّل لهم العذاب في الدّنيا بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ يوم القيامة و مَوْئِلًا ملجأ . و الْقُرى عاد وثمود وأمثالهم لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً أي لإهلاكهم وقتا معلوما لا يستأخرون عنه ولا يستقدمون . وورد في تفسير القمي : لما سأل اليهود النبي ( ص ) عن قصة أصحاب الكهف وأخبرهم بها ، قالوا له ( ص ) : أخبرنا عن العالم الذي أمر اللّه موسى أن يتبعه وما قصته فأنزل اللّه تعالى قوله : 60 - وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ . . . أي يوشع بن نون سمّي فتى لأنه كان حديث السنّ أو لأنه كان يتبعه ويخدمه ، لا أَبْرَحُ أي لا أزال أسير حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أي ملتقى بحري فارس وبحر الروم وهو المكان الذي وعد فيه موسى بلقاء الخضر ( عليهما السلام ) أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً أسير زمنا طويلا الحقب ثمانون سنة . 61 - فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما . . . أي ملتقى البحرين ، و نَسِيا حُوتَهُما أي تركاه ذهولا عنه فَاتَّخَذَ أي سلك الحوت سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً بارزا وقيل : مستترا . وقيل : إن موسى وفتاه لما بلغا ذلك الموضع جلسا ليستريحا فنام موسى من شدة التعب وعناء السفر ، واشتغل يوشع بالوضوء من ذلك الماء وكانت ماء الحياة فوقعت قطرة منه على ذلك الحوت المشوي أو المملوح فدبّت فيه الحياة فاتخذ الحوت سبيله . . . إلخ .