الشيخ محمد السبزواري النجفي
306
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
62 - فَلَمَّا جاوَزا . . . آتِنا غَداءَنا . . . إلخ أي لمّا انصرفا وقطعا مسافة قال موسى ليوشع : أعطنا ما نتغذّى . والغداء : طعام الغداة كما أن العشاء طعام العشي . و نَصَباً عناء . 63 - قالَ أَ رَأَيْتَ . . . أي : أو تدري إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ إذ استرحنا إليها فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ عندها وقد وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ إلخ فسهوت عنه ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً أي سار الحوت في البحر وكان بحيث يتعجّب منه لأنه كان ميّتا فصار حيّا . 64 - قالَ . . . أي قال موسى ليوشع ( ع ) ذلِكَ أي فقدان الحوت ما كُنَّا نَبْغِ هو الّذي نطلبه حيث إنّه علامة لمن نريده ونطلبه ، فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما فرجعا في الطريق الذي جاءا منه على آثار أقدامهما قَصَصاً رجوعا من حيث جاءا . 65 - فَوَجَدا عَبْداً . . . آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا . . . أي النبوّة ، أو الولاية ، أو الوحي . وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً أي من علم الغيب الذي لم يكتب في الألواح . 66 - قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ . . . أي هل تسمح لي بمصاحبتك والمضيّ معك لأجل أن تعلّمني مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً بعض ما أفاضه اللّه تعالى عليك من الهداية ؟ وقيل : بأن موسى ( ع ) لما رآه قال له : السلام عليك ، فأجابه : السلام عليك يا عالم بني إسرائيل ، ثم وثب فأخذ عصاه بيده ، فقال له موسى ( ع ) : إني قد أمرت أن اتّبعك على . . . إلخ . 67 و 68 - قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً : أجابه الخضر ( ع ) قائلا : إنك يثقل عليك الصبر بمرافقتي لأنني وكّلت بأمر لا تطيقه ، ووكّلت بعلم لا أطيقه وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً أي كيف يتأتّى لك الصبر على أشياء قد تقع أمامك ولا تعرف وجه الحكمة فيها . أو تسكت عما يحدث أمامك وأنت لا تعرف السر في حدوثه ؟ 69 - قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً . . . قال موسى ( ع ) : سترى أنني أصبر بمشيئة اللّه وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وسأطيعك وأمتثل أوامرك أثناء مصاحبتي لك . 70 - قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ . . . أجابه الخضر ( ع ) : إذا أردت مصاحبتي فلا تسأل عن شيء تراني أفعله أثناء صحبتنا حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً أي حتى أبتدئك بتفسيره . 71 - فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ . . . فمضيا معا حتى ركبا سفينة ف خَرَقَها أي ثقبها الخضر قالَ موسى ( ع ) : أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لتعرّض ركّابها للغرق في البحر ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً أي فعلت شيئا عظيما أو منكرا . 72 و 73 - قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ . . . إلخ قال الخضر مجيبا موسى ( ع ) : ألم أقل لك سلفا : إنك لا تقدر على الصبر أثناء متابعتي لأنك لا تعرف وجه الحكمة في أفعالي . ؟ قالَ موسى ( ع ) : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ آمل العفو عمّا نسيته من شرط متابعتك وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً أي لا تعاملني بما لا أطيق في مرافقتك ، وفي اعتراضي عليك واستباقي للحوادث . 74 - فَانْطَلَقا ، حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ . . . ثم نزلا إلى البر ومشيا فصادفا في طريقهما فتى فقتله الخضر ، ف قالَ موسى ( ع ) : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً نفسا طاهرة من الذنوب بِغَيْرِ نَفْسٍ بدون أن تستحق القتل بقود وشبهه لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فعلت فعلا منكرا بقتل هذا الغلام من دون سبب .