الشيخ محمد السبزواري النجفي
207
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
94 - يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ . . . ما زال الكلام عن المعتذرين للنبيّ ( ص ) وللمؤمنين جميعا عن عدم الخروج معه إلى غزوة تبوك اعتذارا باطلا بعد رجوعه ( ص ) والمؤمنين إلى المدينة قُلْ يا محمد لهؤلاء لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ أي لن نصدّقكم في قولكم على ما تعتذرون به إذ قَدْ نَبَّأَنَا أخبرنا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وعرّفنا حقيقة أمركم مما يظهر به كذبكم ونفاقكم فيما تعتذرون به وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ أي سيطّلع هو سبحانه ورسوله ( ص ) على أعمالكم وهل أنكم تتوبون عن نفاقكم أم تداومون عليه ، ثُمَّ تُرَدُّونَ أي ترجعون يوم القيامة إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الذي يعلم ما غاب منكم وما حضر فَيُنَبِّئُكُمْ يخبركم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بعملكم حسنه وقبيحة فيجازيكم عليه . 95 - سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ . . . أي سيقسم المتخلّفون عن النّصرة ليعتذروا إليكم أيها المؤمنون حين ترجعون إليهم لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ أي لتنصرفوا عن جريمتهم وتوبيخهم فلا تتعرضوا لهم بالتقريع والعتاب وما يستتبعهما فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ انصرفوا عنهم انصراف رد وتكذيب إِنَّهُمْ رِجْسٌ نجس يجب أن تجتنبوه وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ مقرّهم الدائم جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من المعاصي . 96 - يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ . . . أي طلبا لرضاكم عنهم إضافة إلى أنه كان للتوصل به إلى صرفكم عن تقريعهم وذمهم وتوبيخهم كما مر فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ تصفحوا عنهم لجهلكم بحالهم فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ الذين يخرجون عن طاعة اللّه لعلمه بحالهم ولذا فلن ينفعهم رضاكم . لأنكم إن رضيتم عنهم فإنكم تكونون قد رضيتم عمن لم يرض اللّه عنه ، أي رضيتم بخلاف رضى اللّه ولا ينبغي لمؤمن أن يرضى عما يسخط ربّه . 97 - الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً . . . أي الأعراب الذين كانوا حول المدينة ، وإنما كانوا أشد كفرا من الحضر لأنهم قساة جفاة فهم أبعد عن سماع الدعوة بسبب بعدهم عن مجالس العلم والتوعية وَ هم أَجْدَرُ أي أحرى أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أي أن يقوموا بفرائض اللّه تعالى وما شرع على يد رسوله ( ص ) من حلال وحرام ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ مر معناه . 98 - وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً . . . يعني أن من منافقي هؤلاء الأعراب من يعتبر أن النفقات التي يصرفها في سبيل الجهاد ضريبة لحقت به وهم لا يرجون ثوابا عليها قال في المجمع : المغرم والغرم هو نزول نائبة بالمال من غير خيانة وأصله لزوم الأمر يقال : حرب غرام ، أي لازم ، والغريم يقال لكل واحد من المتداينين للزوم أحدهما الآخر وَيَتَرَبَّصُ ينتظر بِكُمُ الدَّوائِرَ أي حوادث الزمان وصروفه كالموت والقتل وغيرهما . عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ دعاء عليهم بالبلاء بعد العافية وبسوء العاقبة وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مر معناه . 99 - وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . أي ومن هؤلاء الأعراب من يصدّق باللّه ورسوله ويوم الجزاء وَيَتَّخِذُ يعدّ ما يُنْفِقُ يبذل في الجهاد قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ أعمال طاعة تقرّبه من مرضاة اللّه ، وَصَلَواتِ الرَّسُولِ ويبتغي بها دعاء الرسول له بالخير والبركة أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ أي أن نفقتهم وصلوات الرسول تقرّبهم من ثواب اللّه لأنهم قصدوا بها وجهه سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ أي أنه سيرحمهم ويدخلهم الجنة . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ مر معناه .