الشيخ محمد السبزواري النجفي
208
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
100 - وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ . . . بعد ذكر المنافقين والكفار ذكر سبحانه السابقين إلى الإيمان والجهاد ممن هاجروا من مكة أو ممن آووا ونصروا النبيّ وأصحابه في المدينة ، فقال : هؤلاء وهؤلاء وَ معهم الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ أي تابعوهم على عمل الخير والدخول في الدّين وسلكوا منهاجهم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قبل أعمالهم وَرَضُوا عَنْهُ لكثرة ما أجزل لهم من الثواب وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ مرّ تفسيرها مكرّرا . 101 - وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ . . . يعني : ومن جملة من هم حول مدينتكم أعراب يسكنون البادية مُنافِقُونَ يظهرون لكم الإيمان ويبطنون الكفر ، كمزينة وأسلم وغفار وأشجع ، وَ بعض مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نفسها منافقون كذلك مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أي مرنوا عليه وتجرّأوا لا تَعْلَمُهُمْ يا محمد نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ نعرفهم سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ أي مرة في الدّنيا بالفضيحة كالذين أخرجهم رسول اللّه ( ص ) من المسجد وأخزاهم ، وكالذين يصيبهم القتل والسّبي والجوع وغير ذلك ، ومرة بعذاب القبر ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ينالونه يوم القيامة . 102 - وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ . . . أي ومن أولئك الأعراب قوم آخرون تابوا من ذنوبهم وأقرّوا بها ، وكانوا قد خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً فأحسنوا مرة وأساؤا مرة عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ معناه : لعلّ توبتهم تقبل ، وقيل : إن عَسَى من اللّه تعالى واجبة ، يعني أنه أخذ على نفسه المغفرة لهم ، ولكنه استعمل عَسَى ليكونوا بين الخوف والرجاء ولئلا يتّكلوا على العفو ويتخلّوا عن التوبة والعمل الصالح . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ مرّ تفسيره . 103 - خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ . . . الخطاب للنبيّ ( ص ) ، يأمره اللّه عزّ وجلّ بأخذ الصدقة وزكاة الأموال ممّن ذكرهم في الآية السابقة ، تطهيرا لهم وتنسبهم إلى الزكاة بها وتكفيرا عن ذنوبهم . وَتُزَكِّيهِمْ بِها تنظّفهم من دنس الذنوب . وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أي ادع لهم بقبول الصدقة كما هي عادتك ، إِنَّ صَلاتَكَ يا محمد سَكَنٌ لَهُمْ أي أن دعاءك لهم تسكن به نفوسهم وقيل : رحمة لهم وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مر معناه . 104 - أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ . . . هذا استفهام منه سبحانه يعني به أنه ينبغي أن يعلم ، بل يجب أن يعرف أن اللّه يقبل التوبة الصادرة عن عباده وفي هذا ما فيه من الترغيب بالمسارعة إلى التوبة . وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ التي يقدّمونها فيتقبلها ويضمن الجزاء لهم عليها هُوَ ليعلموا أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ جملة مرّ تفسيرها . 105 - وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ . . . أي : قل يا محمد للمكلّفين من الناس : اعملوا ما أمركم اللّه تعالى به واعلموا أنه مجازيكم على أفعالكم لأنه يرى عملكم هو ويراه رسوله ( ص ) . وَالْمُؤْمِنُونَ قيل إن عملهم يراه أيضا الشهداء أو أراد بهم الملائكة الحفظة كاتبي الأعمال ، ولكن أصحابنا رووا أن أعمال الأمة تعرض على النبيّ ( ص ) في كلّ اثنين وخميس فيعرفها ، وكذلك تعرض على أئمة الهدى ( عليهم السلام ) . وهم المعنيّون بهذا القول . وَسَتُرَدُّونَ ترجعون إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وهو اللّه تعالى الذي يعلم السرّ وما غاب عن الآخرين فَيُنَبِّئُكُمْ يخبركم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فيثيبكم عليه أو يجازيكم . 106 - وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أي أن هناك آخرين من العباد مؤخّرون وموقوفون لما يأتي من أوامر اللّه بشأنهم قبل أن يصار بهم إلى الجنة أو إلى النار ، ف إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ فيدخلهم النار باستحقاقهم لها وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فيتجاوز عن ذنوبهم التي تابوا عنها ويدخلهم الجنة . وهذا يعني أن فريقا من العصاة يكون أمرهم إليه سبحانه إن شاء عذّبهم وإن شاء عفا عنهم لأن قبول التوبة بحدّ ذاته تفضّل من اللّه وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ مر معناه .