محمد هادي معرفة

96

التفسير الأثري الجامع

[ 2 / 5277 ] وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال : كنّا إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتّى يخرج إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول : « انطلقوا بسم اللّه وفي سبيل اللّه تقاتلون أعداء اللّه ، لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا طفلا صغيرا ، ولا امرأة ، ولا تغلّوا » « 1 » . [ 2 / 5278 ] وعن بريدة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : « اغزوا في سبيل اللّه ، قاتلوا من كفر باللّه ، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا الوليد ولا أصحاب الصوامع » « 2 » . * * * وبعد فهذه هي الحرب الّتي يخوضها الإسلام ، وهذه هي آدابه فيها ، وهذه هي أهدافه منها . وهي جميعا تنبثق من ذلك التوجيه القرآنيّ النزيه : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . نعم وكان المسلمون يعلمون أنّ لا نصرة بعدد ولا عدّة ، إنّما هو نصر من اللّه وعونه ، وبفضل طاعتهم لأمره والحفاظ على حريم شريعته ، بشأن مقابلة الأعداء ، بل وفي كلّ مجالات الدين في الحياة . ومن ثمّ كانوا منصورين مظفّرين . * * * ثمّ يمضي السياق في توكيد قتال هؤلاء الّذين هم أهل بغي وفساد في الأرض ، ممّن فتنوا المؤمنين في دينهم وأخرجوهم من ديارهم . فليقاتلوهم على أية حال ولينقطع جذر الشقاق والنفاق . ويخلص الدين للّه ويظهر على الدين كلّه . وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ . هذا أمر بقتل من يعثر عليه من المناوئين للإسلام أينما وجدوا . فإنّهم على حالة المنابذة مع الإسلام أينما حلّوا وارتحلوا . ومن ثمّ قال : وَاقْتُلُوهُمْ ، ولم يقل : « وقاتلوهم » ، تنبيها على ضرورة قطع جذر الفتنة ، سواء بدا بصورة محارب شاهر سيفه ، أو اختفى

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 493 ؛ المصنّف 7 : 654 / 7 ، باب 95 ؛ مسند أحمد 1 : 300 ؛ أبو داوود 1 : 588 - 589 / 2614 ، بلفظ : « وعن ابن عبّاس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا بعث جيوشه قال : اخرجوا بسم اللّه ، قاتلوا في سبيل اللّه من كفر باللّه ، لا تعتدوا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع » رواه الإمام أحمد . ولأبي داوود عن أنس مرفوعا ، نحوه . ( ابن كثير 1 : 233 ) . ( 2 ) الثعلبي 2 : 87 ، نقلا عن سلميان بن بريدة عن أبيه ؛ البغوي 1 : 236 - 237 / 170 ؛ أبو الفتوح 2 : 69 - 70 ؛ ابن كثير 1 : 233 .