محمد هادي معرفة
97
التفسير الأثري الجامع
لجمع القوى والاستعداد للمناضلة والكفاح المستمرّ . و ثَقِفْتُمُوهُمْ بمعنى عثرتم عليهم عثور الطالب الغالب على المطلوب المغلوب المنكوب . وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ عملا بالمثل عند لقاء العدوّ اللدود ، فلا يمهل ولا يهمل ليستعيد قواه من جديد . قال الطبرسي : وفي الآية دلالة على وجوب إخراج الكفّار من مكّة المكرّمة . قال : والسنّة قد وردت بذلك « 1 » : [ 2 / 5279 ] وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يجتمع في جزيرة العرب دينان » « 2 » . [ 2 / 5280 ] وأخرج أبو داوود بالإسناد إلى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصى بثلاثة ؛ فقال : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ممّا كنت أجيزهم » . قال ابن عبّاس : وسكت عن الثالثة « 3 » . [ 2 / 5281 ] وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، فلا أترك فيها إلّا مسلما » « 4 » . [ 2 / 5282 ] وعن ابن عبّاس عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا تكون قبلتان في بلد واحد » « 5 » . * * * هذا ، وقد جاء تعليلا لجواز تلك المقاصّة العادلة قوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ . وفي موضع آخر : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ « 6 » . حيث هدر النفوس في الفتن - وهي تعمّ - أشدّ وطأة وأكبر متّسعا من القتل في معركة القتال - وهي تخصّ - . كما أنّ الفتنة عن الدين اعتداء على أقدس ما في الحياة الإنسانيّة ، وأشدّ من قتل النفس الّذي هو إزهاق الروح وإعدام للحياة في فرد أو أفراد بخصوصهم . ويستوي أن تكون هذه الفتنة بالتهديد والأذى الفعلي ، أو بإقامة أوضاع فاسدة من شأنها أن تضلّ الناس وتفسدهم وتبعدهم عن منهج اللّه ، وتزيّن لهم الكفر والإلحاد والفسوق .
--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 30 . ( 2 ) مسند أحمد 6 : 275 ، وفيه : لا يترك بجزيرة العرب دينان ؛ البيهقي 6 : 115 . ( 3 ) أبو داوود 3 : 165 / 3029 . ( 4 ) المصدر / 3030 . ( 5 ) المصدر 2 : 41 / 3032 . ( 6 ) البقرة 2 : 217 .