محمد هادي معرفة

476

التفسير الأثري الجامع

أسكر كثيره فقليله حرام » « 1 » . * * * أمّا الميسر فهو القمار بالقداح ، كان شائعا عند العرب ، كانوا يجعلون عشرة قداح ( جمع قدح ، وهو السهم الّذي هو أصغر من النبل ) وهذه القداح هي : الفذّ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلّى والسفيح والمنيح والوغد ، فالسبعة الأول لها حظوظ والثلاثة الأخيرة لا حظوظ لها وتسمّى الأغفال ، فإذا أرادوا التقامر اشتروا جزورا بثمن مؤجّل إلى ما بعد التقامر ، وقسّموه أبداء أي أجزاء ثمّ يجعلون تلك القداح في خريطة من جلد ، ووكّلوا بها رجلا ، وكانوا يغشون عينه بمغمضة ويجعلون على يديه خرقة بيضاء يسمّونها المجول ، ثمّ يجثوا على ركبتيه ، ويخضخض الخريطة ويدفعها دفعة واحدة على اسم واحد من المقامرين ، ثمّ تعاد الجلجلة ( الخضخضة ) . فمن خرجت له السهام الأغفال الّتي لا حظوظ لها ، يدفعون ثمن الجزور . قال الزمخشري : والميسر : القمار ، مصدر من يسر ، كالموعد والمرجع ، يقال : يسرته إذا قمرته . واشتقاقه من اليسر ، لأنّه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كدّ ولا تعب . أو من اليسار ، لأنّه سلب يساره « 2 » . وألحق الفقهاء كلّ قمار بالميسر ، لوحدة المناط ، ولعموم النصّ : [ 2 / 6428 ] روى أبو إسحاق الثعلبيّ عن ابن عبّاس ، قال : كان الرجل في الجاهليّة يقامره الرجل على أهله وماله ، فأيّهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله « 3 » . . قال أبو إسحاق : فأصل هذا القمار ، الّذي كانت العرب تفعله ، وإنّما نهى اللّه تعالى في هذه الآية عن أنواع القمار كلّها . [ 2 / 6429 ] هكذا روى ليث عن طاووس ومجاهد وعطاء ، قالوا : كلّ شيء فيه قمار فهو الميسر ، حتّى لعب الصبيان بالعود والكعاب « 4 » . [ 2 / 6430 ] وعن أبي الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إيّاكم وهاتين

--> ( 1 ) الكافي 6 : 395 - 409 . ( 2 ) الكشّاف 1 : 261 - 262 ؛ التحرير والتنوير 2 : 329 - 330 . ( 3 ) الثعلبيّ 2 : 150 . ( 4 ) المصدر : 151 .