محمد هادي معرفة

408

التفسير الأثري الجامع

الحسنات » « 1 » . [ 2 / 6225 ] وقال - أيضا - : « إنّي لم أر شيئا قطّ أشدّ طلبا ، ولا أسرع دركا ، من حسنة محدثة لذنب قديم » « 2 » . [ 2 / 6226 ] وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « من عمل سيّئة في السرّ فليعمل حسنة في السرّ ، ومن عمل سيّئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية » « 3 » . الموازنة أو المحاطّة أمّا الموازنة الّتي ذهب إليها أبو هاشم « 4 » - فقال بمقابلة الحسنات مع السيّئات ليسقط الأقلّ بالأكثر مقدارا ويبقى الفاضل من أحدهما يثاب عليه أو يعاقب محضا - فممّا لا دليل عليه في الشريعة ولا شاهد عليه في الكتاب والسنّة ، فضلا عن مخالفته لقانون المجازاة على ذوات الأعمال من غير ما صلة بين عمل وآخر في ترتّب المثوبة أو العقاب ! وقد تقدّم إطلاق ما دلّ على أنّ كلّ عمل بذاته يستحقّ فاعله جزاء متماثلا لما ارتكبه من خير أو شرّ . وعمدة ما يبطل هذا المذهب : أنّ فرضيّة التحاطّ بحاجة إلى ثبوت السنخيّة والمناسبة الذاتيّة بين المتقابلين ، ليوازن أحدهما بالآخر ويسقط الأقلّ ، كما في باب التهاتر في الديون ، فإذا كان له على صاحبه عشرة دراهم ، وكان صاحبه يطلبه أيضا دراهم ، فإنّه يحصل التهاتر إمّا قهرا أو بالمواضعة ، لأنّ كلّا من الحقّين مفروض كونهما نقدين ، لا إذا كان أحدهما نقدا والآخر عرضا . أو أحدهما مال والآخر حقّ . وهنا - في مسألة الموازنة - هل يتحاطّ نفس العملين ، أحدهما خير والآخر شرّ ؟ أو يتحاطّ جزاؤهما من مثوبة وعقوبة ؟ مثلا إذا قام المكلّف بسيّئة هي من مقولة الأعمال كالرّبا وشرب الخمر ، أو تجاوزا بحقوق الآخرين كالغصب وضرب اليتيم ، ثمّ أتى بحسنة هي من قبيل الأذكار كالتسبيحات الأربع ، أو مزيجا من الأفعال والأذكار كنافلة الليل ، ممّا لا تناسب بينها وبين السيّئات الّتي قام بها ؛ فبماذا يتقابل العملان ؟

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 325 ؛ البحار 68 : 242 / 1 . ( 2 ) علل الشرائع 2 : 599 / 49 . ( 3 ) معاني الأخبار : 236 - 237 / 1 . ( 4 ) انظر : شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبّار : 628 .