محمد هادي معرفة
409
التفسير الأثري الجامع
هل لمفسدة الربا قدر يتقدّر عليه التسبيح والتقديس ؟ أم هل للصلاة مقياس ودرجات يقاس عليها الغصب وضرب اليتيم ؟ ولئن زعم الزاعم أنّ الموازنة سوف تلاحظ بين مثوبات الأعمال وعقوباتها ! قلنا : لو فرض أنّ عقوبة آكل مال اليتيم لدغ عشرة من الحيّات ، ينهشنه كلّ يوم عشر مرّات ، وكانت مثوبة تسبيحة واحدة سبعين من الحور العين يتلاعبن معه كلّ صباح سبعين دورا . فهل يسقط من سبعين حورا عشرة على قدر الحيّات ، وينقص من أدوار التلاعب معهنّ أيضا عشرة على قدر النهشات الّتي استحقّهنّ آكل مال اليتيم ؟ ! وإن كانت الدقّة في المحاسبة تقتضي سقوط مقدار أقلّ ! ثمّ هل الملحوظ - حقيقة - عند التقابل والموازنة ، جانب كم القضيّة أم جانب كيفها ؟ وهل يقاس حجم السيّئة مع الحسنة أم عددهما أم جانب تأثيرهما . نفسيّا أو اجتماعيّا وما إلى ذلك ؟ ! أم ذاك موكول إلى علمه تعالى حسبما يراه من ترجيح ومقايسة ؟ ! كلّ ذلك ممّا لم يرد بشأنه تبيين لا في الكتاب ولا في السنّة الصحيحة . حتّى ولو فرضنا أنّ الفرضيّة أمر ممكن بالذات . لكن ليس كلّ ممكن واقعا ، ولا جاز الاعتقاد به ما دام لم يبيّنه الشارع الحكيم ! وإلّا فهي بدعة خاطئة في أصول عقائد الدين ! والعجب من بعض أرباب الفضيلة ، أنّه حاول تقوية مذهب أبي هاشم في الموازنة ، لمجرّد أنّها نظرية ذات إمكان ! « 1 » [ 2 / 6227 ] نعم هناك رواية رواها أبو الفتح محمّد بن عليّ الكراجكي عن شيخه أبي عبد اللّه المفيد بإسناد ضعيف إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « يوقف العبد بين يدي اللّه تعالى ، فيقول : قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله ، فتسستغرق النعم العمل . فيقولون : قد استغرق النعم العمل ! فيقول : هبوا له النعم ، وقيسوا بين الخير والشرّ منه ، فإن استوى العملان أذهب اللّه الشرّ بالخير وأدخله الجنّة ، وإن كان فضل أعطاه اللّه بفضله . وإن كان عليه فضل ، وهو من أهل التقوى ولم يشرك باللّه تعالى واتّقى الشرك به ؟ فهو من أهل المغفرة ، يغفر اللّه له برحمته إن شاء ، ويتفضّل عليه بعفوه » « 2 » . لكنّ الرواية من جهة الإسناد غير نقيّة ، إذ المفيد يرويها عن أحمد عن أبيه الحسن بن الوليد
--> ( 1 ) انظر : القول السديد : 397 . ( 2 ) البحار 5 : 334 - 335 ، نقلا عن كنز الفوائد للكراجكي .