محمد هادي معرفة

391

التفسير الأثري الجامع

بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » . فمقتضى رأفته تعالى ورحمته أن لا يضيع أجر الإيمان حتّى من العصاة ، حيث الإيمان من أفضل القربات . وقوله تعالى : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 2 » . وقوله : ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * « 3 » . وقوله : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 4 » . وقوله : لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ « 5 » . وقوله : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ « 6 » . وقوله : وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 7 » . وقوله : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 8 » . الآيات كلّها في صياغة عموم ، بصورة تأبى عن التخصيص حسب ظاهر تعبيرها ، حيث فرضت إعفاء أيّ حسنة من حسنات العبد ظلما به ، حتّى ولو كانت ملحوقة بسيّئة ، إذ لا تجزى سيّئة إلّا بمثلها ، أمّا محق جميع الحسنات فليس جزاء بالمثل فضلا عن قبحه العقلي على ما هو معلوم ! وقال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ « 9 » وقد أسلفنا أنّ مرتكب المعصية لا يخرج من الإيمان ، فبعموم هذه الآية الكريمة تكون أعماله الصالحة جميعا المتقدّمة والمتأخّرة ، مشكورة له مثبتة في سجّل حسناته محفوظة ! وقال : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ على الإطلاق سَوْفَ يُرى « 10 » . وقال : لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى « 11 » . وقال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ « 12 » . ولعلّها أصرح آية في عموم التوفية ، وأن لا حبط بشأن المؤمن ، حتّى ولو كان مرتكبا لذنب ،

--> ( 1 ) البقرة 2 : 143 . ( 2 ) آل عمران 3 : 25 . ( 3 ) البقرة 2 : 281 وآل عمران 3 : 161 . ( 4 ) البقرة 2 : 286 . ( 5 ) إبراهيم 14 : 51 . ( 6 ) غافر 40 : 17 . ( 7 ) الجاثية 45 : 22 . ( 8 ) المدثّر 74 : 38 . ( 9 ) الأنبياء 21 : 94 . ( 10 ) النجم 53 : 39 - 40 . ( 11 ) طه 20 : 15 . ( 12 ) الأحقاف 46 : 16 .