محمد هادي معرفة

392

التفسير الأثري الجامع

فإنّ ذنبه سوف يغفر وتتداركه رحمة ربّه الواسعة الّتي كتبها لعباده الّذين يتّقون أي كانت مشيتهم على التقوى عامّة حياتهم إلّا ما فرط منهم عفوا . فقد وعد تعالى - في هذه الآية الكريمة - أن يتقبّل حسنات المؤمنين ولم يشترط عليهم العصمة من الذنوب طول الحياة ، كما هو لازم القول بالإحباط على مذهب أهل الاعتزال . والآيات من هذا القبيل كثيرة في القرآن ، وهي حسب ظاهر تعبيرها آبية عن التخصيص فضلا عن تكاثرها وتظافرها ، الأمر الّذي بحاجة إلى صارف قويّ صريح ، والمفروض فقد هذا الصارف على ما سنبيّن . اختصاص آيات الحبط بأهل الجحود أمّا الآيات الّتي جاء فيها ذكر الإحباط فكلّها خاصّة بالكفّار والمشركين ممّن يموت على الكفر والجحود : قال تعالى : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ « 1 » . وقال تعالى - إشارة إلى أمم سابقة كفرت - : أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 2 » . وقال : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ « 3 » . وقال : أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ « 4 » . وقال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ « 5 » . وقال : ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ « 6 » . وقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ « 7 » . وقال : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ « 8 » . وقال : وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا - إلى قوله - وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ

--> ( 1 ) التوبة 9 : 17 . ( 2 ) التوبة 9 : 69 . ( 3 ) الكهف 18 : 105 . ( 4 ) الأحزاب 33 : 19 . ( 5 ) محمّد 47 : 9 . ( 6 ) محمّد 47 : 28 . ( 7 ) محمّد 47 : 32 . ( 8 ) إبراهيم 14 : 18 .