محمد هادي معرفة

390

التفسير الأثري الجامع

مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 1 » . وقال : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 2 » . فإذا كان اللّه - وهو العدل الحكيم - يقول : جزاء سيّئة سيّئة مثلها ، فما الموجب للقول بأنّ سيّئة واحدة ، مهما كان قدرها ، تمحق حسنات جساما كانت سبقتها ؟ ! وهل هذا إلّا ظلم وجور وحيف ، وإضاعة صريحة لمثوبات أعمال صالحة كانت خالصة للّه وحده لا شريك له ؟ ! تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . عموم آيات التوفية إنّ مراجعة عابرة لآيات التوفية في القرآن - وهي كثيرة جدّا - تجعلنا نطمئنّ بعموم الجزاء على الأعمال ، إن حسنة وإن سيّئة ، حسب الأثر المعروف : « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ » . ولا مخصّص لها فيما فحصنا فيما عدا خصوص الكفّار الجاحدين أو من يرتدّ عن دينه فيموت على جحوده . وقد تقدّم بعضها ، وإليك نماذج آخر : قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 3 » . وقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ « 4 » . وقال : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها * « 5 » . وقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ « 6 » . وقال : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ « 7 » . هذه الآيات كلّها عامّة شاملة لكلتا الصورتين سواء ألحقت الحسنة سيّئة أم لم تلحقها ! وفي الآية الأخيرة صراحة في هذا العموم ، حيث أشار إلى جانب غفرانه تعالى ، فالحسنات إذا كانت خالصة للّه فاللّه يشكر عليها ويقدّرها ويغفر لصاحبها من ذنوبه سواء أتقدّمتها أم تأخّرت عنها ! وهكذا قوله تعالى : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا « 8 » عامّ . وقوله : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ « 9 » . وقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ

--> ( 1 ) غافر 40 : 40 . ( 2 ) الشورى 42 : 40 . ( 3 ) الأنعام 6 : 160 . ( 4 ) النحل 16 : 30 . ( 5 ) النمل 27 : 89 ، والقصص 28 : 84 . ( 6 ) الزمر 39 : 10 . ( 7 ) الشورى 42 : 23 . ( 8 ) الكهف 18 : 30 . ( 9 ) آل عمران 3 : 195 .