محمد هادي معرفة

251

التفسير الأثري الجامع

[ 2 / 5810 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، قال : لمّا أصيبت السريّة الّتي كان فيها عاصم ومرثد ، بالرجيع ، قال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المفتونين ، الّذين هلكوا هكذا ؛ لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدّوا رسالة صاحبهم ، فأنزل اللّه تعالى من قول المنافقين وما أصاب أولئك النفر من الخير الّذي أصابهم ، فقال : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي لما يظهر من القول بلسانه . قال أبو محمّد : وروي عن مجاهد وعطاء أنّهما قالا : علانيته في الدنيا . [ 2 / 5811 ] وأخرج عن حمزة بن جميل الرّبذي عن أبي معشر عن محمّد بن كعب القرظي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ للّه عبادا ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصبر ، لبسوا للعباد مسك الضأن من اللّين « 1 » ، يجتلبون الدنيا بالدين « 2 » . فيقول اللّه تعالى : أعليّ تجترئون ، وبي تفترّون ! وعزّتي لأبعثنّ عليهم فتنة تدع الحليم فيهم حيرانا » . قيل لأبي حمزة « 3 » : هل لهؤلاء في كتاب اللّه وصف ؟ قال : نعم ، قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إلى قوله : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ « 4 » . [ 2 / 5812 ] وأخرج أبو إسحاق الثعلبي عن الكلبي والسّدّي ومقاتل وعطاء ، قالوا : نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني أبي زهرة واسمه أبيّ ، وسمّي بالأخنس لأنّه خنس « 5 » يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد تولّوا الجحفة « 6 » وقال لهم : يا بني زهرة إنّ محمّدا ابن أخيكم ، فإن يكن صادقا فلن تغلبوه وكنتم أسعد الناس بصدقه ، وإن يك كاذبا فإنّكم أحقّ من كفّ عنه لقرابتكم ، وكفتكم إيّاه أوباش العرب « 7 » . قالوا : نعم الرأي رأيت ، فسر لما شئت فنتّبعك ! فقال : إذا نودي الناس في الرحيل فإنّي أخنس

--> ( 1 ) مسك الضأن : جلده . وفي نسخة يلبسون جلود الضأن ويتشبّهون بالرهبان ( الدرّ 1 : 572 ) . ( 2 ) وفي نسخة : يجترّون الدنيا بالدين . وفي أخرى : يشترون الدنيا بالدنيا . والجميع بمعنى . ( 3 ) كنية محمّد بن كعب . قال ابن كثير : ما قاله القرظي حسن صحيح . ( 1 : 253 ) . ( 4 ) ابن أبي حاتم 2 : 363 - 364 ؛ الطبري 2 : 426 - 427 ؛ الترمذي 4 : 30 / 2516 ؛ شعب الإيمان 1 : 426 - 427 ؛ سنن سعيد بن منصور 3 : 829 - 830 / 361 . ( 5 ) خنس عنه : تنحّى عنه وتأخّر ، خذله . ( 6 ) أي جاوزوه وخلّفوه وراء ظهرهم . ( 7 ) أي سفلة الناس وأخلاطهم ، ممّن لا أصل له معروفا .