محمد هادي معرفة
252
التفسير الأثري الجامع
بكم فاتّبعوني ، ففعل وفعلوا ، وسمّي لذلك الأخنس . وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر وكان يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يواليه « 1 » ويظهر الإسلام ويخبره بأنّه يحبّه ، ويحلف باللّه - عزّ وجلّ - على ذلك ، وكان منافقا . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدني مجلسه ويقبل عليه ، ولا يعلم أنّه يضمر خلاف ما يظهر . ثمّ إنّه كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيّتهم ليلا وأهلك مواشيهم وأحرق زرعهم . وكان حسن العلانية سيّ السريرة . قال السّدّي : مرّ بزرع للمسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر « 2 » . قال مقاتل : خرج إلى الطائف مقتضيا حلاله « 3 » على غريم ، فأحرق له أرضا وعقر له أتانا « 4 » فأنزل اللّه فيه هذه الآيات . [ 2 / 5813 ] وقال ابن عبّاس والضحّاك : نزلت هذه الآيات إلى قوله : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ في سريّة الرجيع ، وذلك أنّ كفّار قريش بعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو بالمدينة - إنّا أسلمنا فابعث إلينا نفرا من علماء أصحابك يعلّموننا دينك ، وكان ذلك مكرا منهم ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبيب بن عديّ الأنصاري ، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي ، وخالد بن بكير ، وعبد اللّه بن طارق بن شهاب البادي ، وزيد بن الدثنة ، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت بن الأفلح الأنصاري ، فساروا يريدون مكّة فنزلوا بطن الرجيع بين مكّة والمدينة ، ومعهم تمر عجوة فأكلوا ، فمرّت عجوزة وأبصرت النوى فرجعت إلى قومها بمكّة وقالت : قد سلك الطريق أهل يثرب من أصحاب محمّد ، فركب سبعون رجلا ومعهم الرماح حتّى أحاطوا بهم فحاربوهم فقتلوا مرثدا وخالدا وعبد اللّه بن طارق ، ونثر عاصم بن ثابت كنانته وفيها سبعة أسهم ، فقتل منهم رجلا من عظماء المشركين ، ثمّ قال : اللّهمّ إنّي حميت دينك صدر النهار فاحم لحمي آخر اللّيل ، ثمّ أحاط به المشركون فقتلوه ، فلمّا قتلوه أرادوا جزّ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن عهيد ، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد ، لئن قدرت على رأس عاصم لتشربنّ في قحفه الخمر « 5 » ، فأرسل اللّه رجلا من الدّبر « 6 » وهي الزنابير ،
--> ( 1 ) يواليه : أي يصادقه ويظهر النصرة له . ( 2 ) عقر الإبل : قطع قوائمه . والحمر جمع حمار . ( 3 ) أي دينه الّذي حلّ وقته . ( 4 ) الأتان : الحمارة . ( 5 ) القحف : العظم الّذي فوق الدماغ . ( 6 ) الرجل : الطائفة من الشيء والقطعة العظيمة من الجراد ونحوها . والدبر : جماعة النحل والزنابير .