عبد الكريم الخطيب
1431
التفسير القرآنى للقرآن
وقد رأينا أن ننقل رأى الإمام في هذه الأقسام التي أقسم اللّه سبحانه بها في القرآن ، لأننا لم نجد قولا خيرا من هذا القول ، ولا أوضح منه في هذا المقام . قوله تعالى : « وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً » اختلف المفسرون - كشأنهم دائما فيما يحتمل التأويل والتخريج - فلم يجتمعوا على رأى في مدلول كلمة « النازعات » . والرأي عندنا - واللّه أعلم - أنها هي النجوم البعيدة ، الغائرة ، الغارقة في أطباق السماء العليا . . فالنزع : بمعنى الانطلاق ، والنزوح البعيد . . والغرق : بمعنى الإغراق في الأمر ، ومجاوزة الحدود . . « وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً » هي النجوم ، القريبة - نسبيّا ، - منّا ، فنرى لها حركات ظاهرة ، على خلاف النجوم ، الغارقة في أجواء السماوات العلى ، حيث تبدو وكأنها مقيدة في أماكنها ، أما النجوم القريبة ، فتظهر عليها الحركة ، وتبدو كأنها نشطت من عقالها . . « وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً » هي الكواكب ، المطلة علينا في سماء الدنيا ، كالشمس ، والقمر ، والمشترى والمريخ ، وزحل ، وغيرها . فهذه الكواكب لقربها منا ، نراها سابحة في الجو ، كما تسبح الطيور . . - « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » ( 38 : يس ) . . « فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً » . .