عبد الكريم الخطيب
1432
التفسير القرآنى للقرآن
هي هذه الكواكب السابحة سبحا ، وهي - كما يبدو من ظاهر حركاتها - في سباق مع بعضها ، حيث ترى الشمس مرة أمام القمر ، ويرى القمر مرة أمامها . . « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » . . هي أيضا نفس هذه الكواكب ، السابحات سبحا ، والسابقات سبقا . . إنها في تعاملنا معها ، تضبط الزمن ، ساعات ، وأياما ، وشهورا . . « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ » ( 12 : الإسراء ) . . وتدبير هذه الكواكب لأمورنا ، هو فيما يظهر من آثارها في حياتنا ، من حرّ وبرد ، ومن هبوب رياح ، ونزول أمطار ، وإنضاج ثمار ، ومدّ وجزر في البحار ، وغير ذلك مما نشهده من حركة الشمس والقمر ، وما يتبع هذه الحركة من آثار في عالمنا الأرضي ، برّا ، وبحرا ، وجوّا . . قوله تعالى : « يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ . تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ » . . ليس هذا جواب القسم ، فجواب القسم - كما قلنا - هو ما دلّ عليه ختام سورة النبأ ، أما هذا فهو بيان لما يجرى في يوم القيامة ، الذي جاء القسم لتوكيده ، الأمر الذي يقتضى التسليم به ، فلم يبق إلا بيان ما يحدث فيه . . والراجفة : الأرض ، والرادفة السماء . . فالأرض ترجف يوم القيامة ، ثم تتبعها السماء ، فيما يقع فيها من أحداث هذا اليوم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ » ( 48 : إبراهيم ) . .