عبد الكريم الخطيب

1430

التفسير القرآنى للقرآن

فيجاب ، بأنك إذا رجعت إلى جميع ما أقسم اللّه به ، وجدته إما شيئا أنكره بعض الناس ، أو احتقره لغفلته عن فائدته ، أو ذهل عن موضع العبرة فيه ، وعمى عن حكمة اللّه في خلقه ، أو انعكس عليه الرأي في أمره ، فاعتقد فيه غير الحق الذي قرر اللّه شأنه عليه - فيقسم اللّه به ، إما لتقرير وجوده في عقل من ينكره ، أو تعظيم شأنه في نفس من يحقره ، أو تنبيه الشعور إلى ما فيه عند من لا يذكره ، أو لقلب الاعتقاد في قلب من أضله الوهم ، أو خانه الفهم . . . . « ومن ذلك النجوم . . قوم يحقرونها لأنها من جملة عالم المادة ، أو يغفلون عن حكمة اللّه فيها ، وما ناط بها من المصالح ، وآخرون يعتقدونها آلهة تتصرف في الأكوان السفلية تصرّف الرب في المربوب ، فيقسم اللّه بأوصاف تدل على أنها من المخلوقات ، التي تصرّفها القدرة الإلهية ، وليس فيها شئ من صفات الألوهية . . . ثم يقول الإمام : « وهناك أمر يجب التنبيه عليه ، وهو أن من الأديان السابقة على دين الإسلام ، ما ظن أهله أن هذا الكون الجسماني ، وما فيه من نور وظلمة ، وأجرام ، وأعراض - إنما هو كون مادي ، لم يشأ اللّه كونه إلا ليكون حبسا للأنفس ، وفتنة للأرواح ، فمن طلب رضا اللّه ، فليعرض عنه ، وليبعد عن طيباته ، وليأخذ بدنه بضرب من الإعنات والتعذيب وأصناف الحرمان ، وليغمض عينيه عن النظر إلى شئ مما يشتمل عليه هذا الكون الفاسد في زعمه - اللهم إلا على نية مقته ، والهروب منه . . فأقسم اللّه بكثير من هذه الكائنات ، ليبين مقدار عنايته بها ، وأنه لا يغضبه من عباده أن يتمتعوا بما متعهم به منها ، متى أدركوا حكمة اللّه في هذا المتاع ، ووقفوا عند حدوده في الانتفاع » .