الغزالي
4
إحياء علوم الدين
الجزء الحادي عشر [ تتمة ربع المهلكات ] كتاب ذمّ الكبر والعجب كتاب ذمّ الكبر والعجب وهو الكتاب التاسع من ربع المهلكات من كتب إحياء علوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الخالق ، البارئ ، المصوّر ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، العلى الذي لا يضعه عن مجده واضع ، الجبار الذي كل جبار له ذليل خاضع ، وكل متكبر في جناب عزه مسكين متواضع . فهو القهار الذي لا يدفعه عن مراده دافع ، الغنى الذي ليس له شريك ولا منازع ، القادر الذي بهر أبصار الخلائق جلاله وبهاؤه ، وقهر العرش المجيد استواؤه واستعلاؤه واستيلاؤه ، وحصر ألسن الأنبياء وصفه وثناؤه ، وارتفع عن حد قدرتهم إحصاؤه واستقصاؤه . فاعترف بالعجز عن وصف كنه جلاله ملائكته وأنبياؤه ، وكسر ظهور الأكاسرة عزه وغلاؤه ، وقصر أيدي القياصرة عظمته وكبرياؤه . فلعظمة إزاره والكبرياء رداؤه ، ومن نازعه فيهما قصمه بداء الموت فأعجزه دواؤه . جل جلاله وتقدست أسماؤه . والصلاة على محمد الذي أنزل عليه النور المنتشر ضياؤه ، حتى أشرقت بنوره أكناف العالم وأرجاؤه ، وعلى آله وأصحابه الذين هم أحباء الله وأولياؤه ، وخيرته وأصفياؤه ، وسلم تسليما كثيرا أما بعد فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « قال الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] ثلاث مهلكات شحّ مطاع وهوى متّبع وإعجاب المرء بنفسه « فالكبر والعجب داءان مهلكان . والمتكبر