الغزالي

5

إحياء علوم الدين

والمعجب سقيمان مريضان ، وهما عند الله ممقوتان بغيضان . وإذا كان القصد في هذا الربع من كتاب إحياء علوم الدين شرح المهلكات ، وجب إيضاح الكبر والعجب فإنهما من قبائح المرديات ونحن نستقصى بيانهما من الكتاب في شطرين شطر في الكبر ، وشطر في العجب الشطر الأول من الكتاب في الكبر وفيه بيان ذم الكبر ، وبيان ذم الاختيال ، وبيان فضيلة التواضع ، وبيان حقيقة التكبر وآفته ، وبيان من يتكبر عليه ودرجات التكبر ، وبيان ما به التكبر ، وبيان البواعث على التكبر ، وبيان أخلاق المتواضعين وما فيه يظهر الكبر ، وبيان علاج الكبر ، وبيان امتحان النفس في خلق الكبر ، وبيان المحمود من خلق التواضع والمذموم منه بيان ذم الكبر قد ذم الله الكبر في مواضع من كتابه ، وذم كل جبار متكبر ، فقال تعالى * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * « 1 » وقال عز وجل * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * « 2 » وقال تعالى * ( واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * « 3 » وقال تعالى * ( إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) * « 4 » وقال تعالى * ( لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أَنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ) * « 5 » وقال تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) * « 6 » وذم الكبر في القرءان كثير . وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر ولا يدخل النّار من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان » وقال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم

--> « 1 » الأعراف : 146 « 2 » غافر : 35 « 3 » إبراهيم : 15 « 4 » النحل : 23 « 5 » الفرقان : 21 « 6 » غافر : 60