عبد الكريم الخطيب
1065
التفسير القرآنى للقرآن
وآيات اللّه التي بين أيديهم كثيرة لا يحصرها عدّ . . ثم إنه لكيلا تزيغ أبصارهم ، ولا تضطرب عقولهم أمام هذه الآيات الكثيرة - فها هي ذي آية وضعها اللّه تعالى بين أيديهم ، ودعاهم إلى النظر فيها ، وتقليبها على جميع وجوهها . . فلينظروا إلى الطير ، وقد صفت أجنحتها - أي بسطتها في جو السماء - ثم لينظروا إليها ، وقد قبضت هذه الأجنحة ، أو ضمتها ، وهي في حالتيها تلك ، محلقة في الجو ، سابحة في السماء ، لا تسقط ، كما تسقط الأجسام من أعلى إلى أسفل . . لينظروا إلى الطير في حاليها تلك . . فما ذا يقع في عقولهم من هذا النظر ، إن كان لهم نظر ، وكانت لهم عقول ؟ . . من يمسك هذه الطير ؟ ومن منحها تلك القدرة على أن تسبح في السماء . ومن يمسكها أن تسقط من الجو ؟ « ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ » . . فأين أبصارهم ؟ وأين ما تعطيه هذه الأبصار من شواهد على وجودها . . ؟ قوله تعالى : * « أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ » . . وإذا لم يستجب المشركون لهذه الدعوة التي يدعون فيها إلى آيات اللّه وإلى الإيمان به - فعلى أي شئ يعوّلون في الخلاص من نقمة اللّه وعذابه . ألهم جند ينصرونهم من دون اللّه ، ويدفعون عنهم بأسه إذا وقع بهم ؟