عبد الكريم الخطيب

1066

التفسير القرآنى للقرآن

إنهم لمخدعون مغرورون ، إن كان ذلك من أمانيّهم ، ومن متعلقاتهم ظنونهم ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى عنهم : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » ( 18 : يونس ) . و « إن » في قوله تعالى : « إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ » حرف يفيد النفي ، بمعنى « ما » أي ما الكافرون إلا في غرور ، يحتويهم ، ويشتمل عليهم . . قوله تعالى : * « أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ . بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ » . . وهذا سؤال آخر ، مطلوب من المشركين أن يجدوا له جوابا : من يرزقهم إن أمسك اللّه الرزق عنهم ؟ هل من رازق لهم غير اللّه ؟ إن هذه الوقفات مع المشركين ، وهذه المراجعة التي يراد بها الكشف عن آفات الضلال المسلطة عليهم ، لا تزيدهم إلا بعدا عن الحقّ ، وإلا عتوّا وعنادا ، ولجاجا في العناد والكفر . واللجاج في الشيء : الإغراق فيه . ومجاوزة الحدّ . . والعتو : العناد الشديد . قوله تعالى : * « أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ؟ وهذه بديهة من البديهيّات ، توضع موضع القضايا المطلوب من المشركين