عبد الكريم الخطيب

610

التفسير القرآنى للقرآن

وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » ( 56 : يوسف ) . وقوله تعالى : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » ( 26 : يونس ) . . [ اللمم . . والمعفوّ منه ] قوله تعالى : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ . . هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » . . هو بدل من قوله تعالى : « وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » . . وهذا هو أشبه بعطف البيان ، . إذ أنه لا يستحق الذين أحسنوا هذا الوصف بالإحسان ، إلا إذا كانوا ممن يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلّا اللمم ، وإلا فهم من الذين أساءوا ، وليس لهم مدخل إلى الذين أحسنوا ، إذ أنه لا يجتمع الإحسان مع مقارفة الكبائر ، وإتيان الفواحش . . وكبائر الإثم ، أشنعها ، وأفظعها ، وعلى رأسها الكفر باللّه ، والشرك به . . والفواحش ، هي المنكرات ، وعلى رأسها الزنى ، فهو فاحشة الفواحش . . واللمم : هو الإلمام بالفاحشة ، والطواف حولها ، دون الوقوع فيها . . فهذا الإلمام ، وإن كان من قبيل الفاحشة ، إلا أنه مما ترجى مغفرته من اللّه ، الواسع المغفرة . . وذلك أن الذي ألمّ بالفاحشة ، وحام حولها ، ثم ردّه عن الوقوع فيها خوفه من اللّه ، وخشيته له ، وحياؤه منه - جدير