عبد الكريم الخطيب

603

التفسير القرآنى للقرآن

الذين يتبعون الظنون الباطلة ، والأهواء الفاسدة ، ويتخبطون في عمّى وضلال ، في الحال التي يقوم فيها بين أيديهم آيات بينات من ربهم ، لو استقاموا عليها لاهتدوا ورشدوا . . إن الضالّ ، له عذره إذا ضل ، وليس بين يديه معلم من معالم الهدى أما أن يضل ، وكل معالم الهدى بين يديه ، فهو الملوم المذموم بكل منطق وبكل لسان ! ! قوله تعالى : « أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ؟ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى » . المراد بالاستفهام هنا النفي . أي أنه ليس للإنسان أن ينال كل ما تمنّيه به نفسه ، ويدعوه إليه هواه . . وخاصة إذا كانت هذه الأماني صادرة من عقول سقيمة ، ونفوس مريضة ، كتلك العقول ، وهذه النفوس ، التي يعيش بها هؤلاء المشركون . فالمراد بالإنسان هنا ، هو ذلك الإنسان الذي يقيم حياته على أوهام ، وضلالات ، ثم ينتظر الخير من وراء هذه الأوهام وتلك الضلالات . وقوله تعالى : « فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى » - إشارة إلى أن الإنسان - أىّ إنسان - لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا ، في الدنيا ، أو الآخرة . . فاللّه سبحانه وتعالى يملك الأمر كله ، لا شريك له . . وأن من أراد أن ينال الخير في الدنيا والآخرة ، فليطلب ذلك من اللّه سبحانه وتعالى ، وليسع إلى مرضاته ، والقرب منه ، بما ينزل عليه من آياته ، وما يقدّم إليه بين يدي رسله من هدى ونور . . فذلك وحده ، هو السبيل إلى تحصيل الخير والفوز به . وقدمت الآخرة على الأولى ، لأنها هي الأولى ، بابتغاء الخير فيها ، والعمل لها ، وعقد الآمال عليها ، وتعليق الأمانىّ بها .