عبد الكريم الخطيب

585

التفسير القرآنى للقرآن

الواو : للقسم . . والنجم : مقسم به من اللّه سبحانه وتعالى : والواقع عليه القسم ، هو قوله تعالى : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . . الآيات » . . وقد اختلف في المراد بالنجم ، فقيل هو ما ينزل من القرآن منجّما ، وقيل هو الرسول ، وقيل هو جنس النجم ، الشامل لجميع نجوم السماء ، وقيل هو الشعرى اليمانية . . واختلف كذلك في معنى « هوى » فقيل بمعنى سقط ، رجوما للشياطين ، أو تناثر ، وذلك يوم القيامة ، وقيل « هوى » بمعنى غرب ، أو بمعنى طلع . . . والذي نراه - واللّه أعلم - أن المراد بالنجم هو النجم القطبي ، الذي يهتدى به السائرون ليلا في البرّ ، وفي البحر ، وهو يأخذ دائما اتجاه الشمال . . وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 : النحل ) . . فهذا النجم - واللّه أعلم - هو النجم الذي أقسم اللّه سبحانه وتعالى به . . والذي نراه - واللّه أعلم - في قوله تعالى : « هَوى » أن معناه ، أفل ، واختفى ، في ضوء الصبح المشرق . . وهو المناسب لقوله تعالى في آخر سورة « الطور » : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ، وَإِدْبارَ النُّجُومِ » . واختصاص هذا النجم من بين نجوم السماء ، بالذكر ، لأنه من أضوأ نجوم السماء ، ومن أكثرها صلة بحياة الناس ، وهداية لهم في السير ، في ظلمات البر والبحر . .