عبد الكريم الخطيب

581

التفسير القرآنى للقرآن

لها أكبادهم ، حين يرون دين اللّه وقد علت رايته ، وعزّ سلطانه . . وفي قوله تعالى : « وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » - إشارة إلى أن أكثر هؤلاء المشركين الظالمين الطاغين ، لا يعلمون هذا من أمر دين اللّه ، وأنه ذو سلطان غالب ، أمّا قليل منهم ، فقد كان يعلم هذه الحقيقة ، ويتوقع هزيمة الشرك ، وخزى المشركين ، ولكنه كان يمسك بشركه ، أنفة ، وحميّة واستعلاء . . قوله تعالى : « وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ » . . بهذه الآية تختم السورة ، داعية النبي إلى أن يصبر على عناد قومه ، وما يسوقون من كيد له . . فهذا موقف أراده اللّه وقضى به ، ليبتلى به ما في الصدور ، وليمحّص ما في القلوب ، وليجزى المؤمنين منه جزاء حسنا . . واللام في قوله تعالى : « لِحُكْمِ رَبِّكَ » هي لام العاقبة ، أي اصبر إلى أن يحكم اللّه بينك وبين قومك ، وإنه لحكم ينتصر فيه الحق على الباطل ، وتعلو فيه كلمة المحقّين على المبطلين . . وقوله تعالى « فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » تطمين لقلب النبي الكريم ، وأنه ملحوظ بعين اللّه سبحانه وتعالى ، محفوف بعنايته . . ترعاه عين اللّه وتحرسه . وقوله تعالى : « وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ » دعوة للنبي أن يذكر ربه ، ويسبح بحمده على هذه الرعاية الربانية التي يفيضها اللّه