عبد الكريم الخطيب
1016
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً » . أي أن هذه القرية - ومثلها كثير من القرى الظالمة العاتية - قد ذاقت عاقبة أمرها الوبيل ، وتجرعت كئوس العذاب ، فكانت نهايتها الخسران المبين في الدنيا حيث دمر اللّه عليها وعلى أهلها . . قوله تعالى : « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً . . فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً » . أي ، وإذا كان مصير هذه القرى العاتية الظالمة ، هو الخراب والدمار في الدنيا ، فإن ذلك ليس هو نهاية مطافها ، وإنما هناك عذاب الآخرة الذي أعده اللّه لأهلها ، وهو عذاب شديد ، لا يقاس به ما حلّ بهم من عذاب في الدنيا . وفي الحديث عن القرية في قوله تعالى : « فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً » ثم الحديث عن أهلها في قوله تعالى : « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ . . » في هذا تفرقة بين حالين : فالحال الأولى في الدنيا ، حيث تشهد القرية مصارع أهلها ، وحيث يشملها من الخراب والدمار ما يجعلها بعضا من هؤلاء القوم الذين وقع بهم عذاب اللّه . ولهذا جاء الحديث عن القرية . أما الحال الثانية ، التي تتحدث فيها الآيات عن القوم ، فهي عن حالهم في الآخرة ، حيث لا قرى لهم ، وحيث يلقون العذاب ولا شئ معهم مما كان لهم في الدنيا من مال ، ومتاع ، وديار ، ولهذا جاء الحديث عن أهل هذه القرية . وقوله تعالى : « فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ » . . هو إلفات لأهل العقول