عبد الكريم الخطيب
567
التفسير القرآنى للقرآن
لا لغو فيها : أي لا تحمل هذه الكئوس في كيانها ، هذا الداء الذي يخامر العقول ، ويفقدها الوعي ، فتخرج من وقارها إلى هذر الكلام ولغوه . ولا تأثيم : أي لا إثم على شاربها ، فهي خمر ، وهي مع ذلك حلال لشاربها . . ومن هنا ندرك السر في تحريم الخمر ، والعلّة التي من أجلها كانت إثما يسوق مرتكبه إلى ساحة الاتهام والعقاب . . فالإسكار ، هو علّة تحريم الخمر ، لا علّة له غيرها . . دون نظر إلى المادة التي يصنع منها . . وعلى هذا ، فإن الخلاف القائم بين أصحاب المذاهب الفقهية في تلك المباحث التي تبحث عن جواب هذا السؤال : ما هي الخمر ؟ وما هي المادة التي تصنع منها ؟ - إن هذا الخلاف لا محصّل له ، ولا داعية للوقوف عنده ، في تقرير الحكم الشرعي للخمر . . فكل مسكر خمر ، وكل مغيّب للعقل ، ذاهب بوقاره ، داع له إلى اللغو - هو خمر ، وهو موقع على متعاطيه إثما ، هو إثم شارب الخمر . . قوله تعالى : « وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ » أي ويطوف على أهل الجنة بتلك الكئوس المترعة بالخمر ، سقاة يقومون على خدمة شاربيها ، وهم غلمان كاللؤلؤ المكنون ، صفاء ، وحسنا ، وبهاء . . وهذا من تمام النعمة . . فإن الصورة التي يقدّم عليها الطعام أو الشراب من آنية توضع فيها ، وأدوات تستعمل في تناولها ، وخدم يقومون بتقديمها . . كل ذلك وأشباهه ، يجعل للطعام طعما يضاف إلى طعمه الذاتي ، حسنا أو قبحا حسب