عبد الكريم الخطيب
568
التفسير القرآنى للقرآن
حسن أو قبح هذه الملحقات به . . ومن هنا نجد الصحاف التي يقدم فيها الطعام لأهل الجنة صحافا من ذهب ، والأكواب التي يقدم فيها الشراب قوارير من فضة . . ولهذا أيضا نجد لكئوس الخمر ، وسقاتها ، أوصافا يتغنّى بها الشعراء الذين يغشون مجالس الخمر ، ويتساقون كئوسها ، تماما كما يتغنّون بالخمر ، وأوصافها ، وما فيها من جودة وعتق . . فيقول أبو نواس مثلا في وصف الكأس : تدار علينا الرّاح في عسجدية حبتها بأنواع التصاوير فارس قرارتها كسرى ، وفي جنباتها مهّا تدّريها بالقسيّ الفوارس فللخمر ما زرّت عليه جيوبهم والماء ما دارت عليه القلانس قوله تعالى : « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ » . أي ومن أحوال أهل الجنة ، أنهم يتفكهون بتلك الأحاديث المسعدة ، التي يذكرون بها فضل اللّه عليهم ، وإحسانه إليهم ، بإنزالهم هذا المنزل الكريم ، بعد أن نجاهم من هذا البلاء ، وعافاهم من ذلك العذاب الذي يصلاه أهل الجحيم من أهليهم ، وإخوانهم ، وأقوامهم ، الذين كفروا باللّه ، وصدّوا عن سبيله . . .