عبد الكريم الخطيب
1004
التفسير القرآنى للقرآن
مستوفية الزمن الذي بينه اللّه سبحانه وتعالى ، كما ستبين الآيات بعد ذلك ، وذلك في شأن الزوج المدخول بها ، وله أن يراجعها قبل انقضاء العدة إذا لم يكن قد طلقها ثلاثا . . ويكون بعد انقضاء العدة في هذه الحال ، كأحد الخطّاب ، فإن كان قد طلقها ثلاثا ، فلا تحل له إلا بعد زواج من غيره وطلاق وانقضاء عدة . . قوله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ » - هو دعوة للرجال خاصة ، إلى تقوى اللّه في هذا الموقف ، وألا يكون الطلاق عن عدوان ، أو انتقام ، أو اتباع لشهوة عارضة ، أو نزوة طارئة ، فإن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - يقول : « إن من أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » . وقوله تعالى : « لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ » . . هو نهى للرجال عن أن يخرجوا مطلقاتهم قبل انقضاء العدة ، بل ينبغي أن يمسكوهن في بيت الزوجية ، فإنهن زوجات إلى أن تنقضى العدة . وفي إضافة بيوت الأزواج إلى الزوجات - ما يدخل في شعور كلّ من الرجل والمرأة ، أن الزوجية لا تزال قائمة بينهما في أثناء العدة ، وأن الزوجة ما زالت في بيتها ، بيت الزوجية ، وهذا من شأنه أن يجعل المسافة النفسية قريبة بينهما ، وأن يكون ذلك داعية إلى إصلاح ذات البين ، وإزالة أسباب الفرقة . . فالمرأة في أثناء العدة لا تزال في بيتها ، بيت الزوجية ، وليست غريبة عنه ، وهي بهذا الشعور تتصرف كما كانت تتصرف قبل إيقاع الطلاق عليها . . وهذا مدخل واسع إلى المصافاة ، وإصلاح ما بالنفوس . . قوله تعالى : « وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » . . قيل في معنى الفاحشة المبينة هنا أقوال . . منها :