عبد الكريم الخطيب

1003

التفسير القرآنى للقرآن

وهذا يعنى أن تطلّق المرأة في طهر لم تمس من الرجل فيه ، فإذا طلقت في الطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها . . وهذا - كما يقول الزمخشري - « أحسن الطلاق ، وأدخله في السنة ، وأبعده من الندم » . . لأن الرجل إذا طلق المرأة وهي في طهرها ، دون أن تدعوه نفسه إليها ، كان من المستبعد أن يتوق إليها بعد طلاقها ، وبهذا لا يكثر ندمه على فراقها . . وعن إبراهيم النّخعى ، أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا يستحبون ألّا يطلقوا أزواجهم للسنة - أي طلاق السنة ، وهو أن يكون في طهر لم تمس فيه - كانوا لا يطلقونهن إلا واحدة ، ثم لا يطلقون غير ذلك ، حتى تنقضى العدة . . وكان ذلك أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا في ثلاثة أطهار . . وقال مالك بن أنس : « لا أعدّ طلاق السّنة إلا واحدة » . . وكان يكره الثلاث ، مجموعة أو متفرقة . وأما أبو حنيفة وأصحابه ، فقد كرهوا ما زاد على واحدة في طهر واحد ، فأمّا مفرقا في الأطهار ، فلا . وعند الشافعي - رضى اللّه عنه - لا بأس بإرسال الثلاث ، وقال : لا أعرف في عدد الطلاق سنّة ، ولا بدعة ، وهو - أي الجمع ، والتفريق - مباح . يقول الزمخشري تعقيبا على هذا : « فمالك ، يراعى في طلاق السّنة ، الوحدة والوقت . . وأبو حنيفة ، يراعى التفريق والوقت . . والشافعي ، يراعى الوقت وحده » . قوله تعالى : « وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ » أي اضبطوا حسابها ، وهي أن تكون