عبد الكريم الخطيب

970

التفسير القرآنى للقرآن

64 - سورة التغابن نزولها : مدنية عدد آياتها : ثماني عشرة آية . عدد كلماتها : مائتان وإحدى وأربعون كلمة . عدد حروفها : ألف وسبعون حرفا . . مناسبتها لما قبلها كانت سورة المنافقين حديثا متصلا عن النفاق وأهله ، وأن هذا الفريق من الناس لن يقبل خيرا ، ولن يهتدى من ضلال ، أو يستقيم على هدى . . هكذا المنافقون ، هم على هذه الطبيعة النكدة ، التي لا يصلح من اعوجاجها شئ أبدا . . وقد كان من بد ، سورة التغابن هذه ، قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » - ليقرر هذه الحقيقة العاملة في الناس ، والمفرقة بينهم في مقام الكفر والإيمان ، والضلال والهدى . فهكذا خلقهم اللّه . . كافرين ، ومؤمنين . فاللّه سبحانه يخلق ما يشاء ، كما يشاء . . « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » ( 54 : الأعراف ) فكما فرق سبحانه بين عوالم المخلوقات ، من حيوان ، ونبات ، وجماد - فرّق سبحانه كذلك في صور هذه العوالم ، فجعل من كل عالم أنواعا ، وأشكالا لا حصر لها . . « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 : النور ) . . « وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ »