عبد الكريم الخطيب
971
التفسير القرآنى للقرآن
( 4 : الرعد ) . . « وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ » ( 27 ، 28 : فاطر ) فهذا الاختلاف والتنوع بين المخلوقات ، هو من دلائل قدرة اللّه ، وإنه ليس لمخلوق أن يعترض على الخلق الذي أقامه اللّه سبحانه وتعالى فيه : « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » : ( 23 : الأنبياء ) فهذا البدء الذي بدئت به سورة « التغابن » هو إلفات للمؤمنين الذين رأوا في صور المنافقين ما يكره وبذمّ . . إلفات لهم إلى فضل اللّه عليهم ، وأنه سبحانه . . خلقهم للإيمان ، وهداهم إليه ، ولو شاء سبحانه لجعلهم في هؤلاء المنافقين ، وألبسهم ثوب النفاق وهم في عالم الخلق والتكوين . وإنه لمطلوب من المؤمنين إزاء هذا الإحسان ، أن يستجيبوا لما دعاهم اللّه سبحانه وتعالى إليه ، من الإنفاق مما رزقهم اللّه ، بعد أن يتخففوا من سلطان الأثرة والشح الذي يمسك الأيدي عن الإنفاق ، وهو الحب الشديد للمال والولد ذلك الحب الذي يلهى عن ذكر اللّه ، ويشغل عن طاعته . وإنه لمطلوب منهم كذلك أن يسبّحوا بحمد اللّه ، وأن ينتظموا في موكب الوجود كله في هذه الصلوات الخاشعة الضارعة للّه سبحانه ، وفي هذا الولاء لجلاله وعظمته .