عبد الكريم الخطيب

953

التفسير القرآنى للقرآن

أو في ميدان من ميادينها ، بل ينبغي أن يكون لهم في كل ميدان مجال ، وفي كل موقع عمل . . وفي الدعوة إلى الانتشار في الأرض بعد الاجتماع بين يدي اللّه في الصلاة - في هذا جمع بين العبادة والعمل ، وبين ذكر اللّه والسعي في الأرض . . فقد جاءت الدعوة من اللّه سبحانه لصلاة الجمعة ، موجهة إلى من هم مشغولون بالعمل ، ساعون لطلب الرزق ، وإن كانت الدعوة عامة إلى كل من تجب عليه صلاة الجمعة . . ثم جاء الأمر إلى هؤلاء الذين حضروا الصلاة - أن ينتشروا في الأرض ، ويبتغوا من فضل اللّه ، بعد أن تزودوا بهذا الزاد الطيب من ذكر اللّه ، وبذلك يستقيم لهم الطريق ، وتفتح لهم أبواب الرزق الطيب المبارك . وفي قوله تعالى : « وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » - إشارة إلى هؤلاء المنطلقين للعمل ، الساعين إلى الابتغاء من فضل اللّه ، أن يذكروا اللّه دائما ، وأن يستحضروا جلاله وعظمته ، في كل حال ، لا في وقت الصلاة . . ففي ذلك فلاح أي فلاح ، حيث يجد الذاكر للّه سبحانه وتعالى ، حارسا يحرسه من وساوس الشيطان ، وأهواء النفس ، فلا يتعثر ، ولا ينحرف ، ولا يزلّ . قوله تعالى : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » . اللهو : ما يشغل الإنسان من هزل الأمور عن جدّها . . والانفضاض : التفرّق في عجلة ، وفي غير نظام .