عبد الكريم الخطيب
954
التفسير القرآنى للقرآن
63 - سورة « المنافقون » نزولها : مدنية عدد آياتها : إحدى عشرة . . آية عدد كلماتها : مائة وثمانون . . كلمة عدد حروفها : سبعمائة وستة وسبعون . . حرفا مناسبتها لما قبلها كان ختام سورة « الجمعة » كاشفا عن وجه من وجوه المنافقين ، الذين كانوا يشهدون صلاة الجمعة مع النبىّ ، حتى إذا سمعوا لهوا ، أو أحسّوا قدوم تجارة ، أسرعوا إلى هذا اللهو ، أو تلك التجارة ، دون أن يشعروا بأنهم بين يدي النبىّ ، وفي مقام ذكر اللّه . . لأن قلوبهم خالية من هذه المشاعر التي تصلهم باللّه ، وبرسول اللّه . . إنهم ما جاءوا رغبة في مرضاة اللّه ، ولا شهودا لذكر اللّه ، وإنما جاءوا حتى يراهم المؤمنون أنهم على الإيمان باللّه ، مداراة لنفاقهم ، وسترا لكفرهم . . ثم إنهم ما إن تهبّ عليهم سحابة ريح من أي اتجاه ، حتى تعرّبهم من هذا الثوب الزائف الذي لبسوه ، ودخلوا به في زمرة المؤمنين - وقد ناسب ذلك أن تجىء سورة المنافقين ، في أعقاب سورة الجمعة لتكشف عن أكثر من وجه من وجوه النفاق . . كما سترى ذلك ، فيما حدّثت به السورة عن النفاق والمنافقين . هذا ، ويلاحظ أن ما جاء في ختام سورة « الجمعة » عن المنافقين قد جاء تلميحا . . وأن ما جاءت به سورة « المنافقين » عنهم - كان تصريحا يكشف عن هذا التلميح . . وهذا من أروع وأعجب ما يرى من إعجاز القرآن ، حيث يمسك ختام سورة « الجمعة » ، وبدء سورة « المنافقين » بالصورة الكاملة للمنافقين ، في ظاهرهم وباطنهم جميعا . . فهم في الظاهر مؤمنون ، يشهدون مشاهد المؤمنين في الصلاة وغيرها ، وهم في الباطن منافقون ، كاذبون !