عبد الكريم الخطيب
952
التفسير القرآنى للقرآن
وقوله تعالى : « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » أي بادروا وأسرعوا إلى ذكر اللّه ، أي الصلاة ، لأنها تذكّر باللّه ، وتصل العبد بربه . . ومن ذكر اللّه في صلاة الجمعة ، « الخطبة » وما فيها من عظات تذكر باللّه . وقوله تعالى : « وَذَرُوا الْبَيْعَ » أي اتركوا البيع ، والشراء ، وكلّ ما يشغلكم من عمل . . حتى تفرغوا للصلاة ، جسدا ، وروحا . وقوله تعالى : « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » الإشارة إلى السعي للصلاة ، وترك كل ما بين يدي الإنسان من عمل . . فذلك السعي خير من كلّ ما كان يحصّله الإنسان من عمله الذي بين يديه ، وذلك مما لا يعلمه ، ويعلم قدره إلا أهل العلم ، من المؤمنين ، المستيقنين من واسع الفضل ، وعظيم الإحسان ، عند اللّه . . قوله تعالى . « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . هو دعوة إلى العمل ، وإلى السعي إليه ، كما سعى المؤمنون إلى الصلاة . . فالسعى إلى العمل ، أداء لحقّ النفس ، وحقّ الأهل والولد ، كما أن السعي إلى الصلاة أداء لحق اللّه سبحانه وتعالى ، وكلا الحقّين واجب الأداء ، فمن قصّر في أحدهما ، حوسب عليه حساب المقصّرين . وفي قوله تعالى : « فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » دعوة إلى أن يملأ المسلمون وجوه الأرض ، سعيا وعملا ، وأن يأخذوا بكلّ ما يمكّن لهم منها ، ويقيم لهم فيها المقام الكريم ، وألا يقصروا جهدهم على جانب منها ،