عبد الكريم الخطيب
951
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن السورة قد بدأت بذكر هذه النعمة العظيمة التي أنعم اللّه بها على المؤمنين ، إذ بعث فيهم رسولا منهم ، يتلو عليهم آيات اللّه ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة . . وهذه النعمة العظيمة لا تثمر الثمر الطيب الذي تحمله إلا إذا صادفت من يرعاها ، ويعرف قدرها ، وإلّا انقلبت هذه النعمة نقمة على أهلها ، فحوسبوا على تضييعها ، ووقعوا تحت طائلة العقاب الأليم ، كما وقع ذلك لليهود الذي حمّلوا التوراة ، ثم لم يحملوها ، فكان مثلهم مثل الحمار يحمل أسفارا ، وقد أوعدهم اللّه سبحانه بما توعّد به الظالمين - فناسب أن يجئ بعد هذا ، أن ينبّه المسلمون إلى ما ينبغي أن يكون منهم لرعاية هذه النعمة التي أنعم اللّه بها عليهم ، وكان أول ما نبهوا إليه ، هو الصّلاة ، إذ كانت الصلاة عماد الدين ، وكانت الركن الأول من أركانه ، بعد الإيمان باللّه . . وإذ كانت صلاة الجمعة أظهر صلاة في أيام الأسبوع ، لأنها الصلاة الجامعة ، التي لا تصحّ إلا في جماعة - فقد كان الإلفات إليها إلفاتا إلى الصلوات المفروضة كلّها . وقوله تعالى : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ » أي إذا جاء وقتها ، وأذّن المؤذن بها .