عبد الكريم الخطيب

950

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » . هو بيان للعلّة التي من أجلها يحرص اليهود على الحياة ، ويفزعون من الموت ، وأنهم لا يتمنون الموت أبدا ، لما يعلمون من أنفسهم أنهم على ضلال ، وأنهم لن يجدوا في الآخرة إلا البلاء والهوان . . شأنهم في هذا شأن إبليس الذي يعلم أن مصيره إلى عذاب اللّه ، وأنه إنما سأل اللّه أن ينظره ، وأن يؤخر عنه العذاب الذي توعده به ، فرارا من هذا العذاب ، ودفعا له من يومه إلى غده . قوله تعالى : « قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . أي أن هذا الموت الذي تحذرونه ، وتفرون من ملاقاته ، هو ملاقيكم حتما ، ولن تفروا منه أبدا . . ثم إنّ وراء هذا الموت رجعة إلى اللّه ، وحسابا ، وعقابا ، وسترون أعمالكم المنكرة حاضرة بين أيديكم ، وسينزل بكم العذاب الذي أنتم أهل له . . الآيات : ( 9 - 11 ) [ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 9 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 )