عبد الكريم الخطيب
931
التفسير القرآنى للقرآن
إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » . . وفي هذا يقول السيد المسيح : « بل يتكلم بما يكون قد سمع ، ويخبركم » . لقد كان « محمد » بما تلقّى من كلمات اللّه ، هو المحامي الذي ردّ للمسيح ولأمه اعتبارهما ، وهو الذي مجدهما ورفع قدرهما في العالمين ، وكان في ذلك العزاء الجميل لهما ، والمواساة الكريمة ، لما أصابهما من بلاء عظيم . ! وننظر في كلمات المسيح مرة أخرى . . ونقف من كلمات السيد المسيح عند هذه الكلمات : 1 - « إن في انطلاقى لخيرا لكم » . . فهذا الخير هو ما ينكشف لهم من أمر المسيح على لسان « المحامي » الذي يتولى الدفاع عن قضيته ، وبعرضه لهم في المعرض الذي يجلّى حقيقته ، ويكشف عن شخصه الكريم . 2 - « فإني أرسله إليكم » . . وهذه المقولة توحى بأن المسيح هو الذي يرسل هذا المحامي ، أو بمعنى آخر ، هو الذي يملك إرسال الرسل ، أو بمعنى ثالث ، هو الإله المتصرف في هذا الوجود . وهي مقولة إن حملت على ظاهرها هذا ، كانت إقرارا من اللّه - الذي هو المسيح - بالعجز عن الدفاع عن نفسه ، فيقيم محاميا يتولّى الدفاع عنه ! ! وعلى هذا ، فإن هذه المقولة إما أن تكون قد حرّفت ليستقيم عليها الفهم الذي وقع لأتباع المسيح من أنه هو اللّه ! وإما أن تحمل على غير ظاهرها ، ويكون قول المسيح : « إني أرسله إليكم » محمولا على المجاز السببى ، إذ لمّا كان وجود المسيح مانعا من وجود المحامي الذي يتولى الدفاع في قضيته ، إذ القضية لا تتشكل بصورتها الكاملة إلا بعد أن يذهب المسيح ، وتكثر المقولات فيه - فإن ذهاب المسيح هو الذي يهيئ للمحامى سبيلا إلى الظهور . . وبهذا يمكن