عبد الكريم الخطيب
932
التفسير القرآنى للقرآن
القول بأن المسيح هو الذي أرسله ، بمعنى أنه كان سببا من أسباب إرساله ! 3 - في قوله : « يخبركم بما يأتي » فيه إشارة إلى تلك المقولات التي ستقال في المسيح بعد ذهابه ، والتي ستشكّل منها تلك القضية التي تولّى القرآن الكريم الكشف عن وجه الحق فيها . 4 - في قوله : « يأخذ ممّا لي ويخبركم » إشارة إلى أن ما يقوله المحامي الذي يتولى الدفاع عن المسيح ، ليس شيئا غريبا عن المسيح ، بل هو ممّا له ، أي مما اشتملت عليه ذاته ، سواء أكان ذلك عن مولده ، أو عن بشريته . كما نطق بذلك القرآن الكريم . وإذا كان القرآن الكريم ، قد قال على لسان المسيح : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » - نقول إذا كان القرآن قد قال هذا على لسان السيد المسيح ، فإن هذا القول يوافق تماما ما سجلته الأناجيل عنه ، من قوله الذي أشرنا إليه من قبل ، والذي يقول فيه مخاطبا أتباعه : « إنه خير لكم أن أنطلق ، لأنه إذا لم أنطلق لا يأتيكم المعزّى » . . وكلمة « المعزّى » هي إحدى المعاني التي فسرت بها كلمة « باركليت » اليونانية ، والتي فسّرت أيضا بمعنى : المحامي ، أو مستشار الدفاع . والقرآن يصرّح بأن المسيح بشّر في الإنجيل باسم هذا الذي سيجيء من بعده ، لا بصفته ، إذ يقول : « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . . » وأحمد صفة من الحمد ، يشتقّ منها محمد ، ومحمود ، وحامد ، وحمّاد . . وقد أخذ الرسول الكريم أعدل صفات الحمد ، وأقومها ، وأجمعها للمحامد كلّها ، فهو « محمد » أي هو موضع الحمد له ، والثناء عليه ، من كلّ حامد