عبد الكريم الخطيب
922
التفسير القرآنى للقرآن
ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وقد بشر به المسيح في قوله تعالى : « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » . . بمعنى فلما جاءهم النبي الذي بشرهم به المسيح ، ومعه آيات اللّه البينات ، كفروا به وقالوا هذا سحر مبين . . والذين كفروا هنا هم اليهود والنصارى . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . . فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » ( 89 : البقرة ) . . [ المسيح . . وتبشيره بالنبي ] جاء في هذه السورة - سورة الحشر - قوله تعالى على لسان المسيح : « وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ . . إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ . . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . . » هذا ما جاء به القرآن ، على لسان المسيح ، إلى بني إسرائيل ، مبشرا إياهم ، برسول يأتي من بعده اسمه « أحمد » ، وهو اسم « محمد » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأن كلا الاسمين مشتق من الحمد ، فهو - صلوات اللّه وسلامه عليه ، أحمد ، ومحمود ، ومحمد . . وإذا كانت الأناجيل الأربعة المتداولة اليوم ، قد خلت من هذه البشرى على وجه صريح ، فإن ذلك لا ينقض ما جاء به القرآن الكريم ، في الآية السابقة ، إذ القرآن ، هو الحجة القائمة على ما سبقه من الكتب السماوية ، لأنه آخرها ، وضابط محكمها ، والمهيمن عليها ، كما يقول سبحانه