عبد الكريم الخطيب
923
التفسير القرآنى للقرآن
وتعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » ( 48 : المائدة ) . والإنجيل الذي يتحدث عنه القرآن ، هو كتاب واحد ، ولكنّ الذي في أيدي الناس اليوم ليس إنجيلا واحدا ، وإنما هو أربعة أناجيل ، وقد كان في وقت ما خمسة وسبعين إنجيلا ، وقد وقع خلاف فيما بينها . . لأنها لا تعتمد على أصل واحد ، ولا ترجع إلى الإنجيل الذي أنزل على المسيح عليه السلام ، وإنما هي مرويات تتحدث عن السيد المسيح ، وعن سيرته وأخباره ، فيما يرويه عنه بعض حوارييه ، أو من اتصل بحوارييه ، وسمع منهم ، وتتلمذ عليهم ، وفي هذه السيرة عبارات من عظات السيد المسيح ووصاياه ، وقد يكون فيها بعض آيات من الإنجيل السماوي ، كان السيد المسيح يضمّنها عظاته ووصاياه . . وإذن فالأناجيل التي ذكرت سيرة السيد المسيح ، تختلف في تشخيص شخصية السيد المسيح ، وفي تناول مواقفه ، وفي نقل عباراته وكلماته ، باختلاف الكتّاب الذين كتبوا هذه السيرة ، ونفضوا عليها من عواطفهم ومشاعرهم ، ومن ألوان ثقافاتهم ما جعل الأناجيل تختلف هذا الاختلاف ، كما يختلف إنسان عن إنسان ، في تفكيره ، وفي تصوره للأحداث . وليس من همّنا هنا دراسة الأناجيل دراسة تاريخية ، محققة ، للإنجيل السماوي ، أو الأناجيل التي جاءت محدّثة عنه . . وإنما الذي نقف عنده منها ، هو أن القرآن الكريم قد ذكر آية صريحة تذكر على لسان السيد المسيح ، تلك البشرى التي أعلنها في بني إسرائيل ، مبشرا برسول يأتي من بعده اسمه « أحمد » . . ثم نبحث في