عبد الكريم الخطيب

907

التفسير القرآنى للقرآن

وهذه الفرقة بين المؤمنة وزوجها المشرك ، قد جاءت من جهة المرأة ، وكأنها بهذا هي التي رغبت في المفارقة ، فكان عليها - والأمر كذلك - أن تردّ إليه ما أخذت منه من صداق . . روى أن جميلة امرأة ثابت بن قيس ، جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه ، لا أجد في ثابت بن قيس عيبا من خلق أو إيمان ، ولكني لا أجد في طوقى مجاراته . . فسألها الرسول الكريم : هل تعيد إليه حائطه ( أي بستانه ) الذي جعله صداقا لها ، إذا هو طلقها ؟ فقالت نعم ، فأمر النبي بردّ الحائط إلى ثابت ، وتطليقها » فهذا أشبه بالفرقة الواقعة من المرأة ، تخرج من عصمة زوجها المشرك ، بدخولها في دين اللّه . . وفرق واحد هنا ، وهو أنها لا تحمل بدخولها في دين اللّه غرما ، فلا تردّ ما أمهرها به زوجها المشرك من مالها هي ، بل يتحمل ذلك عنها المسلمون الذين هاجرت إليهم ، وحلّت بينهم . . وقوله تعالى : « وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » أي أن هذه الفرقة بين المرأة المؤمنة وزوجها المشرك ، تعتبر طلاقا بائنا ، يحلّ للمسلم بعد هذا ، زواجها ، بعد انقضاء عدتها ، وبعد إيتائها المهر المناسب لها . . وقوله تعالى : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » العصم : جمع عصمة ، وهي ما يعتصم به ، وهي كناية عن رباط الزوجية ، الذي يربط كلّا من الزوجين بصاحبه ، ويعتصم به . والكوافر : جمع الكافرة . وقد جمعت جمع تكسير ، ولم نجمع جمع المؤنث السالم « الكافرات » استخفافا بهن ، وعزلا لهن عن مجتمع العقلاء ،