عبد الكريم الخطيب
908
التفسير القرآنى للقرآن
إذ قد اغتال الكفر الذي لبسهنّ ، معلم الإنسانية فيهن . . وهذا من شأنه أن يهوّن على الأزواج المؤمنين فراق مثل هؤلاء الكوافر . ولهذا جاء النهى للمؤمنين أن يمسكوا بما في أيديهم من روابط الزوجية بينهم وبين نسائهم المشركات ، بل إن عليهم أن يقطعوا حبل الزوجية معهن ، كما يقول سبحانه : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ » ( 221 : البقرة ) قوله تعالى : « وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا » أي اطلبوا أيها المؤمنون من المشركين مهور نسائكم المشركات اللائي فرّق الإسلام بينكم وبينهن ، كما يطلب منكم المشركون مهور نسائهم اللائي هاجرن إليكم مؤمنات ، « ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ » - هذا ما قضى به اللّه سبحانه من التفرقة بين المؤمنات المهاجرات وأزواجهن المشركين ، وبين المؤمنين ، وزوجاتهم المشركات ، ومن ردّ ما أنفق المشركون على زوجاتهم المؤمنات ، وما أنفق المؤمنون على زوجاتهم المشركات - هذا كله هو حكم اللّه يحكم به بينكم « وَهُوَ الْعَلِيمُ » بما يقضى به ، وبما فيه الخير لكم ، « الحكيم » الذي يضع الأمور بحكمة في أعدل موضع وأحكمه . قوله تعالى : « وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ » أي وإن فاتكم أيها المؤمنون شئ من مهور أزواجكم الماثلات إلى الكفار ، المنحازات إلى جبهتهن ، بمعنى أنه إذا طلقتم أزواجكم المضافات إلى المشركين ، ولم يردّ المشركون عليكم ما أنفقتم من مهورهن ، ثم كانت منكم معاقبة للمشركين ، ومقابلتهم بالمثل ، فلم تردوا عليهم ما أنفقوا على زوجاتهم المهاجرات إليكم - إذا كان ذلك ، فآتوا - أيها المؤمنون - الذين ذهبت أزواجهم منكم