عبد الكريم الخطيب

555

التفسير القرآنى للقرآن

الإنسان يوم القيامة : « فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ » - نجد في هذا إشارة إلى ما يقع لبصر الإنسان من تحول ، يزداد به قوة خارقة في مجال الرؤية ، حيث يلمع كما يلمع البرق ، فيكشف بنوره المنبعث منه حقائق الأشياء ، وينفذ إلى الصميم منها ، وكأنه يراها لأول مرة ، رؤية جديدة ، تبدو فيها المفارقة بعيدة ، بين ما يراها عليه الآن ، وبين ما كان يراها عليه في الحياة الدنيا . . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 22 : ق ) . هذه صورة مجملة للإنسان يوم القيامة ، ولموقفه من الموجودات في هذا اليوم . . فهو كائن سابح في عالم علوىّ ، قد يبلغ في سبحه هذا ، مدارج الكواكب والنجوم ، ثم هو في هذا العلو السحيق يملك بصرا حديدا كاشفا لا يمكن تصوره . . ومن هذا الأفق العالي ، وبهذا البصر الحديد النافذ ، ينظر الإنسان إلى هذه الأرض التي كان يعيش فيها . . فيرى الأرض غير الأرض ، والسماء غير السماء . . « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ » ( 48 : إبراهيم ) إنه تبدل يقع في إحساس الإنسان نفسه ، وفي معطيات بصره . . إنه يرى البحار وكأنها قد فجّرت ، وفاضت مياهها . . إنه يرى البحر كله ، وقد اشتمل على الكرة الأرضية وأحاط بها . . وإنه يرى الجبال وكأنها قد سيّرت ، وهي في حقيقتها سائرة لا تتوقف ،